فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 318

قال رحمه الله (وكل هدي أو إطعام فلمساكين الحرم) الهدي وما يهديه المحرم وغير المحرم للحرم وما يذبح في حرم الله سواء كان ذلك في أيام وأشهر الحج أو في غيرها فإنه يسمى هديا ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام"كان يأخذ الهدي معه وهو معتمر"والهدي هو من أعظم العبادات لهذا أمر الله عز وجل بصرفه إليه كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) فقرن النسك بالصلاة لتعظيمه ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام"أعظم الحج العج والثج"والمراد بالعج: هو رفع الصوت بالتهليل والثج: هو ثج الدماء يوم النحر والهدي على أي نحو كان استحب العلماء أن يكون في الحرم سواء كان بمكة أو بمنى حال وجود الإنسان في الحرم فإن ذبحه يكون فيه ولا يوصي غيره في فدية الحرم أن يذبح عنه لهذا قال الله سبحانه وتعالى في جزاء الصيد هديا بالغ الكعبة وقال الله جل وعلا في الهدي الذي يساق قال ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ومحله عند انقضاء النسك وانقضاء النسك يكون في المشاعر فيذبح حينئذ هناك وهذا الذي عليه جماهير السلف وهو مروي عن عطاء بن أبي رباح ومجاهد بن جبر وغيرهم من السلف وهو ظاهرمذهب الإمام أحمد وقول الشافعي وغيرهم من الأئمة وأما ما كان من دم الفدية فهو كالهدي أما الإحصار فالنبي عليه الصلاة والسلام"أحصر في الحديبية فنحر هديه في موضعه"وإن استطاع الإنسان أن يبعث بهديه إلى مكة فإن هذا هو الأولى لهذا"كان النبي عليه الصلاة والسلام يبعث بهديه وهو في المدينة إلى مكة ولا يمسك عن ما يمسك عنه الحاج"كما ثبت في الصحيح من حديث عائشة وكذلك روي ذلك عن غير واحد من الصحابة عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى وغيره يقال حينئذ أن الأصل في الهدي على وجه العموم في حال الإحصار أو في غيره أنه يكون بمكة وأما الفدية فقاسه جماعة من العلماء عليه على سبيل القياس ولكن من نظر إلى حديث كعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت