فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثانية: من جهة تقسيم الطعام فإن الهدي كالأضاحي يقسم أثلاثا ثلث يأكله وثلث يهديه وثلث يطعمه الفقراء وهذا قد ثبت عن غير واحد من السلف وهو ظاهر فعل النبي عليه الصلاة والسلام فالنبي عليه الصلاة والسلام كما ثبت في صحيح الإمام مسلم عن حديث جعفر بن محمد بن عن أبيه عن جابر بن عبد الله نحر هديه بيده عليه الصلاة والسلام فنحر ثلاث وستين وجعل علي بن أبي طالب ينحر ما غبر فأكل النبي عليه الصلاة والسلام من هديه ثم انصرف النبي عليه الصلاة والسلام إلى مكة ليطوف وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أخذ من كل واحد لحما فوضعها في قدر فأكل منها جميعا وهذا الذي عليه جمهور العلماء خلافا للشافعي الذين يقولون الدماء الواجبة لا يجوز للإنسان أن يأكل منها ويدخل في هذا الهدي والفدية والنذور وغيرها ولكن الذي عليه عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وظاهر فعل النبي عليه الصلاة والسلام أن أكل الأضاحي ثبت هذا عن غير واحد منهم عبد الله بن مسعود كما رواه البيهقي وابن أبي شيبه وابن حزم في المحلى من حديث إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه كان يبعث بهديه إلى البيت الحرام مع علقمه ويأمره أن يقسمه أثلاثا فيأكل ثلثا ويهدي ثلثا يعطيه لابن أخيه ابن عتيبة ابن مسعود ويطعم الفقراء ثلث وإسناده صحيح عن ابن عبد الله ابن مسعود وكذلك قد ثبت عن عبد الله بن عمر ذلك كما رواه ابن حزم وابن حلب من حديث أبي روان عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقسم هديه ثلاثا ثلث يهديه وثلث يطعمه وثلث للفقراء والمساكين وإسناده عنه لا بأس به وإن كان عبد العزيز بن أبي روان ممن يغلط ولكن الأصل في روايته الإستقامة ما لم ينفرد ويخالف ولم يخالف هنا وكيف وقد وافقه عبد الله بن مسعود وهو ظاهر النص عن النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام وأما دم الفدية فإنه لفقراء الحرم يصرفه الإنسان وإن طعم الإنسان منه فلا حرج أن عليه فإن النبي عليه الصلاة والسلام