فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حينما أمر كعب بن عجرة ما أمره ولا نهاه أن يأكل فدل على الترخيص في ذلك وهذا في دم الفدية وكذلك في دم ترك الواجب على قول جمهور العلماء ومن لم يجد أو لم ير بالنسك وهو الدم وأراد أن يتحول إلى الطعام أو الصيام وتقدم أنه يخير في ذلك فيقال أنه يجب عليه أحد هذه والإطعام يكون لفقراء الحرم ويأتي مزيد تفصيل على الإطعام وتقدم الإشارة على العموم في هذه المسألة.
قال رحمه الله (وفدية الأذى واللبس ونحوهما ودم الإحصار حيث وجد سببه) قوله عليه رحمة الله حيث وجد سببه أي أنها تجب في الموضع الذي وقع المحظور فيه أو وقع الإحصار فيه وذلك لظاهر حديث كعب بن عجرة عليه رضوان الله تعالى فإنه آذته هوام رأسه فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بالنسك أو الإطعام أو الصيام و الإحصار لفعل النبي عليه الصلاة والسلام حينما حصره كفار قريش نحر هديه ثم رجع عليه الصلاة والسلام وهل يحمل هذا على ظاهرة على الإطلاق لأن كل محصر ينحر في مكانه فالإحصار يتفاوت فمن أحصر في مكة فإنه يذبح في مكة ومن أحصر في الطريق فيحصر في الطريق وهل النبي عليه الصلاة والسلام قصد الذبح في مكانه ويستثنى الإحصار من قول الله سبحانه وتعالى ( هديا بالغ الكعبة) (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) يستثنى الإحصار من ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يستطع دخول مكة أو أصلا فهو معذور من جهة الإتمام حيث أن الله سبحانه وتعالى أمر بالإتمام بقول (وأتموا الحج والعمرة لله ) فهو معذور بهذا الأصل وما هو تابع له من باب أولى وهو لا يدري والذي يظهر والله أعلم أن الأصل في دم الإحصار أنه بمكة فإن استطاع أن يبعثه إليه فالنبي عليه الصلاة والسلام كان معذورا والدليل على ذلك هو ظاهر قوله جل وعلا ( حتى يبلغ الهدي محله ) ومحله هو انتهاء النسك وهذا هو الأصل.