فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 318

الحرم في مكة والمدينة سواء واتفقوا على أن مكة والمدينة محل خلاف و جمهورهم على أن حرام فإذا قلنا بحرمة المدينة فيكون ذلك في صيد البهائم والطيور مما يصاد وتوفرت شروطه فيما تقدم وكذلك الشجر لا يعضد ولا يقطع إلا لرعي فإن هذا قد جاء فيه الترخيص ويأتي الكلام عليه.

قال رحمه الله ( وحكم صيده كصيد المحرم ) الحكم هنا إن أراد به الجزاء فهذا فيه نظر وإن أراد به التحريم فهو ثابت وهذا مقتضى النهي أن يصاد للصيد في حرم مكة والمدينة فإن الله سبحانه وتعالى قد حرمها كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث أنس بن مالك في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي وجاء أيضا من حديث جابر بن عبد الله عليه رضوان الله تعالى فالله عز وجل حرم الصيد في مكة أما الجزاء فيها كحال المحرم إذا صاد صيدا فإذا كانت نعامة فيها بدنه وإذا كانت حمامة ففيها شاة على التوصيف الذي قد تقدم فإن هذا فيه نظر وإن كان هذا قد ثبت جماعة من الأئمة وظاهر الإمام مذهب أحمد وذهب إليه جماعة من الفقهاء من أهل الرأي إلى أن فيها الجزاء ولكنهم اختلفوا هل الجزاء كجزاء الصيد ظاهر المذهب أنه كجزاء الصيد وذهب الحنفية إلى أنه ليس كجزاء الصيد إنما فيه قيمته بل يتصدق بقدر ما قطعه الإنسان من أن قيمته تقدر سواء كان غصنا أو شجرة وإن تصدق بصاع فإن هذا فيه نظر وذهب جماعة من العلماء وهو قول الإمام مالك والفقهاء من الشافعية إلى أنه لا جزاء في صيد الحرم سواء كان مكة أو المدينة سواء كان الصائد من أهل مكة أو من غيرها لا جزاء في ذلك ويجب فيه التوبة وقد روي في ذلك عن عبد الله بن عباس وعن عبد الله بن عمر الجزاء ولا يصح عنهما ولكن يخرج من هذا إذا كان الصائد محرما فصاد في حرم مكة فيجب فيه الجزاء لإحرامه لا لكونه في الحرم وهذا ينبغي التنبه به أن عدم الجزاء ليس في كل حال وإنما هو في حال الإحلال إذا صاد في الحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت