فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 318

بالشعرة وما زاد عن ذلك فإنه مناقض بذلك على أن الله عز وجل حينما أوجب على الإنسان التحلل بعد رمي جمرة العقبة على خلاف عند العلماء في مسألة التحلل الأول متى يحصل الإنسان قالوا أنه لا يتحلل حتى يحلق رأسه كله سواء كان بتقصير ونحو ذلك ولا يقولون أن الحلق يتحلل بحلق شعرة واحدة أو شعرتين قالوا وذلك لقول الله عز وجل ثم ليقضوا تفثهم والتفث المراد به هنا حلق الشعر وقص الظفر وكذلك فإن الله عز وجل حينما علق النهي بقوله ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله قوله الرؤوس عممها وكذلك الحلق وفي قوله تعالى: محلقين رؤوسكم ومقصرين أي حلق أيضًا وينبغي اتخاذ الحكم فمن قال بشعرة واحدة أو شعرتين عند الابتداء فيلزمه أن يقول بشعرة واحدة أو شعرتين عند التحلل أيضًا والنص في الآية في كلام الله عز وجل واحد ومن قال غير ذلك فقد وقع في التناقض والتضاد وإن قيل أنه يأخذ بالاحتياط يقال أن أموال الناس معصومة وينبغي فيها الاحتياط أيضًا وذلك بأنه إذا وجب على الإنسان الفدية ودم ونحو ذلك بشعر ة واحدة وشعرتين يلزم منه أن يخرج من ماله صدقة على وجه الوجوب أخذًا بظاهر الآية والتحقيق في ذلك لظاهر الآية عند التحلل أن شعرةً واحدة وشعرتين وثلاث كما أنه لا يحصل فيها تحلل عند قضاء التفث في يوم النحر كذلك لا يحصل فيها مخالفة لأمر الله عز وجل بقوله ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله وهذا الذي عليه ظاهر الآية فكل ما لا يقع عليه الوصف بظاهر الآية بحلق كذلك بتقصير في قوله سبحانه وتعالى: محلقين رؤوسكم ومقصرين وفي دعوة النبي عليه الصلاة والسلام للمقصرين اللهم ارحم المقصرين فما خرج عن ذلك مما لا يحصل فيه ترفع وتنعم فإنه لا يدخل في باب الفدية وهل يدخل في باب التحريم؟ أي أن الإنسان يمنع من حلق شعر واحدة أو شعرتين باعتبار عدم معرفة الحد في ذلك فيقال أن هذا الأولى أن يؤخذ به وذلك أن الاحتياط في هذا وارد وأن القدر لا يمكن أن ينضبط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت