فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالمرأة أعلم بنفسها من غيرها ومعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام توفي وعبد الله بن عباس قد قارب الإحتلام وميمونة وهي المعنية بهذا الأمر أعلم وأحلم وأدرى بما يعنيه ولهذا قد ذهب غير واحد من الأئمة كسعيد بن المسيب ونص عليه الإمام أحمد عليه رحمه الله تعالى على أنه لا يجوز للمحرم أن يخطب وأن يعقد النكاح مطلقا وهذا هو القول الصواب وهو الذي عليه جمهور العلماء وهو قول الإمام مالك والشافعي وغيرهم ومن قال بالجواز وقول أبي حنيفة ومنهم من قال أن العقد صحيح إلا أن العمل محرم قالوا أن النهي لا يقتضي الفساد وهذا قول مرجوح لثبوت ذلك عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وأما إذا أراد المحرم أن يرجع زوجته وهي في عدتها فليس في ذلك نكاح لأن المرأة إذا كانت في العدة هي زوجة وفي ذمة الرجل أما إذا خرجت من العدة فإنها لا تعود إلا بعقد جديد وينطبق الحكم في مثل هذه الحال على العقد الأصلي ويقال أنه يحرم والخلاف فيه كالخلاف المتقدم والنص قد ثبت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قول لأحد معه .
قال المصنف رحمه الله (ولا يصح ولا فدية ) يقول: ولا يصح أي عقد النكاح قوله: ولا فدية أي: لا فدية فيه فإن عقد النكاح من محظورات الإحرام التي لا فدية فيها وهذا قول جماهير السلف فإن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى لم يجب الفدية على طريف ولا علي بن أبي طالب وكذلك من تكلم في هذه المسألة من السلف كسعيد بن مسيب وسعيد ابن جبير وعطاء ابن أبي رباح وغيرهم وذهب بعض العلماء إلى وجوب الفدية وهو قول أم مرزوح .