فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 318

فالمرأة أعلم بنفسها من غيرها ومعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام توفي وعبد الله بن عباس قد قارب الإحتلام وميمونة وهي المعنية بهذا الأمر أعلم وأحلم وأدرى بما يعنيه ولهذا قد ذهب غير واحد من الأئمة كسعيد بن المسيب ونص عليه الإمام أحمد عليه رحمه الله تعالى على أنه لا يجوز للمحرم أن يخطب وأن يعقد النكاح مطلقا وهذا هو القول الصواب وهو الذي عليه جمهور العلماء وهو قول الإمام مالك والشافعي وغيرهم ومن قال بالجواز وقول أبي حنيفة ومنهم من قال أن العقد صحيح إلا أن العمل محرم قالوا أن النهي لا يقتضي الفساد وهذا قول مرجوح لثبوت ذلك عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وأما إذا أراد المحرم أن يرجع زوجته وهي في عدتها فليس في ذلك نكاح لأن المرأة إذا كانت في العدة هي زوجة وفي ذمة الرجل أما إذا خرجت من العدة فإنها لا تعود إلا بعقد جديد وينطبق الحكم في مثل هذه الحال على العقد الأصلي ويقال أنه يحرم والخلاف فيه كالخلاف المتقدم والنص قد ثبت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قول لأحد معه .

قال المصنف رحمه الله (ولا يصح ولا فدية ) يقول: ولا يصح أي عقد النكاح قوله: ولا فدية أي: لا فدية فيه فإن عقد النكاح من محظورات الإحرام التي لا فدية فيها وهذا قول جماهير السلف فإن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى لم يجب الفدية على طريف ولا علي بن أبي طالب وكذلك من تكلم في هذه المسألة من السلف كسعيد بن مسيب وسعيد ابن جبير وعطاء ابن أبي رباح وغيرهم وذهب بعض العلماء إلى وجوب الفدية وهو قول أم مرزوح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت