فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 34

فإذا عرفت السند في اصطلاح المحدثين بأنه سلسلة رواة الحديث ، أو طريق المتن ، ظهر لك قوة العلاقة بين معناه اللغوي ومعناه الاصطلاحي ، الى درجة التوافق بين المعنيين الى حد كبير 0

فالسند فيه انضمام الشيء الى الشيء ، اي راو الى اخر ، وهذا الانضمام يقوي موقف الراوي باعتماده على غيره في روايته ، ويلقي عمدة الحديث ، سواء كان صحيحا"ام غير صحيح على ذلك الراوي الذي اسند الحديث اليه 0"

وبهذا تظهر لك قوة المعنى اللغوي بالمعنى الاصطلاحي في كلمة السند ، وتعلم لم اختار علماء التابعين هذا اللفظ دون غيره من الالفاظ القريبة في المعنى منه ، للتعبير بها عن سلسلة رواة الحديث (1) 0

مثال تطبيقي:

قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل ، ثنا حماد ، عن قتادة ، عن مطرف ، عن عمران بن حصين (رضي الله عنه) ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من امتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال" (2) 0

فسند هذا الحديث او سلسلة الرواة يبدأ بأبي داود وينتهي بعمران بن حصين 0

ومتنه: هو قوله- صلى الله عليه وسلم:"لا تزال ..."0

المبحث الثاني: الإسناد من الدين .

ولأهمية الإسناد البالغة فقد نبه طائفة من السلف الى ان له اصلا"في كتاب الله تعالى ، وهذا الاصل هو قوله عز وجل:"أو أثارة من علم" ( سورة الاحقاف / 4 ) 0"

(1) المنهج المقترح ص:40 0

(2) أخرجه: أبو داود في سننه 3/4 رقم ( 2484 ) في كتاب الجهاد - باب في دوام الجهاد ، واحمد في المسند 4/429 و 437 ، والحاكم في المستدرك 4/50 وقال:"صحيح على شرط مسلم"ووافقه الذهبي وهو كما قالا، ينظر: السلسلة الصحيحة ، الألباني 4/602 رقم ( 1959 ) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت