فهرس الكتاب
اعتاد أهل بلادنا الجلوس للتعزية عند وفاة شخص منها أسبوعا أو أكثر، وغلوا في ذلك فأنفقوا في ذلك كثيرًا من الأموال في الذبائح وغيرها وتكلف المعزون فجاءوا وافدين من مسافات بعيدة، ومن تخلف عن التعزية خاضوا فيه ونسبوه إلى البخل وإلى ترك ما يظنونه واجبًا، فأفتونا في ذلك؟
فأجابت اللجنة: التعزية مشروعة، وفيها تعاون على الصبر على المصيبة، ولكن الجلوس للتعزية على الصفة المذكورة، واتخاذ ذلك عادة لم يكن من عمل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن من عمل الصحابة، فما اعتاده الناس من الجلوس للتعزية حتى ظنوه دينًا وأنفقوا فيه الأموال الطائلة -وقد تكون التركة ليتامى- وعطلوا فيه مصالحهم ولاموا فيه من لم يشاركهم ويفد إليهم كما يلومون من ترك شعيرة إسلامية، هذا من البدع المحدثة التي ذمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عموم قوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي الحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم محدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» فأمر باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، وهم لم يكونوا يفعلون ذلك وحذر من الابتداع والإحداث في الدين، وبيَّن أنه ضلال.
فعلى المسلمين أن يتعاونوا على إنكار هذه العادة السيئة والقضاء عليها اتباعًا للسنة وحفظًا للأموال والأوقات، وبعدًا عن مثار الأحزان وعن التباهي بكثرة الذبائح ووفود المعزين وطول الجلسات وليسعهم ما وسع الصحابة والسلف الصالح من تعزية أهل الميت وتسليتهم والصدقة عنه والدعاء له بالمغفرة والرحمة.
10-سماحة العلامة ابن باز رحمه الله كما في مجموع فتاواه (13/383) :
الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة.اهـ.
11-فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله، فقد سئل عن حكم المآتم كما في فتاوى العقيدة (ص:630) فأجاب: