فهرس الكتاب
وأما ما يفعله بعض الناس اليوم من أن أهل الميت يهيئون مكانًا لاجتماع الناس عندهم ويصنعون الطعام ويستأجرون المقرئين لتلاوة القرآن الكريم، ويتحملون في ذلك تكاليف مالية، فهذا من المآتم المحرمة المبتدعة، لما روى أحمد عن جرير بن عبد الله قال: [كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (14/ 316) : جمع أهل المصيبة الناس على الطعام ليقرءوا له ويهدوا ما ليس معروفًا عند السلف وقد كرهه طوائف من أهل العلم من غير وجه. اهـ. ثم نقل كلام الطرطوشي الذي نقله سابقًا.
13-قال الشيخ علي محفوظ في كتابه الإبداع في مضار الابتداع (ص:338) :
وأما اجتماع الرجال في المآتم لداعية الحزن على الميت فمعلوم أيضًا ما يستلزمه هذا الاجتماع من النفقات الطائلة لغرض المباهاة ونحوها، ولا شك في حرمة ذلك لما فيه من إضاعة المال لغير غرض صحيح ولا يفيد الميت شيئا، ويعود بالخسارة على أهله، هذا إذا لم يكن في الورثة قاصر، فما بالك إذا كان فيهم قاصر، وقد يتكلفون ذلك بالقرض بطريق الربا، نعوذ بالله من سخط الله، وأن ما يقع بعد الدفن من عمل المآتم ليلة أو ثلاثًا مثلًا لا نزاع في أنه بدعة، ولم يثبت عن الشارع ولا عن السلف أنهم جلسوا بقصد أن تذهب الناس إلى تعزيتهم، وكانت سنته صلى الله عليه وسلم أن يدفن الرجل من أصحابه وينصرف كل إلى مصالحه.
هذه كانت سنته وهذه كانت طريقته والله تعالى يقول: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا ) ) [الأحزاب:21] ، فلنتأس به فيما تركه كما نتأسى به فيما فعل.. إلخ. اهـ.
قلت: وبعد هذا يتبين بجلاء ولله الحمد أن ترك الاجتماع في بيت الميت للتعزية وصنع أهل الميت الطعام لهم هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين وصحابته الغر الميامين.