الصفحة 29 من 54

وقد بلغنا وسمعنا في هذه الأيام أنه قد بُنِيَ على قبر الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله ضريح يشبه ضرائح غلاة الصوفية وغلاة الشيعة، ودُعِيَ الناس إلى الجلوس حول هذا القبر لقراءة القرآن والدعاء وغير ذلك، وهذا بداية شر ودعوة إلى الاعتقاد في القبور وفي أصحابها، وهذا هو الشرك بعينه، فندعو إخواننا في الخليج والإمارات إلى أن لا يفتحوا هذا الباب، وأن يسارعوا إلى سد هذه الذريعة التي قد تدعو إلى عبادة القبور والعياذ بالله، ومعلوم أن القراءة والعبادة عند وحول القبور بدعة منكرة، وإنما شرعت العبادة من قراءة ودعاء وصلاة وغير ذلك في المساجد أما المقبرة فلا، ومعلوم أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان مذكورًا بالخير والكرم والجود رحمه الله وتغمده بواسع رحمته، فقد أحسن إلى نفسه في حياته وقدم لآخرته، وفي الحديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» ، إذًا فلا حاجة إلى الغلو في قبر الشيخ زايد رحمه الله، ومن كان يحبه من أهله وأقاربه وشعبه الذين أحسن إليهم فعلى الجميع أن يدعو له وأن يترحموا عليه وأن يتصدقوا إلى روحه، فهذا هو الذي ينفعه، أما ما ينفق في البناء على قبره فهذا لا ينفعه، ويضر من فعله لأنه أنفق المال في غير وجهه الشرعي، وفي غير محله، وأما إذا أصبح سببًا وذريعة إلى أن يعبد قبره كما عبدت القبور التي يُدْعى إليها ويُحتفل عندها مثل ما هو موجود في قبر البدوي بمصر والسيدة زينب والحسين وابن علوان والعيدروس وما يسمى بالعتبات المقدسة في العراق، وقبر الإمام الهادي في صعدة، والسبع القباب في عينات حضرموت، إلى غير ذلك، فهذا هو الأمر الفظيع والمنكر، وعلى أولاد الشيخ زايد وأسرته وجميع أتباعه أن يتصلوا بكبار العلماء في السعودية مثل الشيخ العباد والفوزان وابن جبرين واللحيدان وبكر أبو زيد وأمثالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت