فهرس الكتاب
أقول: بعد الوقوف على كلام أهل العلم وما استدلوا به في هذه المسألة ألا يسعنا ما وسع السلف الصالح والتابعين لهم بإحسان، وما وسع أهل العلم الذين أمرنا بسؤالهم والتفقه في حلقاتهم والأخذ بمصنفاتهم فهم ورثة الأنبياء وحراس شرع الله ودينه؟ هذا هو الواجب علينا.
وأما الإعراض والانصراف إلى العادات وما عليه رعاع الناس سواء كان حقًا أو باطلًا، فالمهم إرضاء الناس ومجاراتهم وما يهوون ويحبون فهذا سبيل الهلاك، ونعوذ بالله من ذلك.
ولا يخفى ما يتكلفه الناس في هذه المآتم، وما يصيبهم من الحرج والتكلف وهم يشعرون بالمخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هي العادة وضغط المجتمع والاقتداء برءوس الناس أهل الجاه والمال، والجميع مأمورون بتقوى الله عز وجل والخضوع والذلة له وهو المالك للناس وما في أيديهم، وهو المتفضل عليهم، وقد شرع لهم الإنفاق في وجوه الخير التي يؤجرون عليها، أما في هذه المآتم فلا يؤجرون بل يؤزرون بعد العلم والمعرفة بأن هذا غير مشروع، بل هو من النياحة المنهي عنها ولا يلحق الميت من ذلك شيء، وإنما يلحقه الصدقة المشروعة وقضاء ما عليه إن كان عليه حقوق للناس، وكذلك إن لم يحج فيحج عنه، وإذا كان عليه صيام نذر فيصام عنه، أو من رمضان فيصام عنه، أو يُطعم عنه وهكذا كل ما هو مشروع، والعبادات والقربات توقيفية لابد فيها من الاتباع مع الإخلاص، قال تعالى: (( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) [النور:63] .