الصفحة 31 من 54

ثم لو كانت التعزية مجرد قول القائل عند وصوله إلى أهل الميت: أحسن الله عزاكم، ورحم ميتكم، وغفر الله لنا ولكم وللأحياء والأموات من المسلمين، لو كان الأمر يقتصر على هذا ثم ينصرف لكان الأمر أهون وأيسر، لكن هناك ما يدعو إلى الجلوس والبقاء، ألا وهو التخزين، فقد أصبحت عادة للمخزنين، فإن أي مناسبة للاجتماع يهب المخزنون من أطراف البلد للاجتماع والتخزين.

قد يقول قائل: نحن نجتمع لقراءة يس والفاتحة؟

والجواب على هذا: أليس الرسول عليه الصلاة والسلام هو أحرص الناس على الخير وهو المأمور بالبلاغ والبيان لكل ما هو واجب أو مندوب أو مستحب؟ وقد قال عليه الصلاة والسلام: «ما من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، ويحذرهم شر ما يعلمه لهم» الحديث، فهل أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا؟! هل فعله بعد من مات في حياته من أولاده وأقاربه وصحابته؟! وهل فعل ذلك أصحابه من بعده؟! الجواب: لم يكن شيء من ذلك، إذًا فالاتباع والاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام هو الواجب ومخالفته هو المحذور، وأما الميت فلا يستفيد من التخزين والمداعة والشقارة.

وسبحان الله! هل فرَّق هواة القات بين العرس والموت أم التخزين هو التخزين ولا فرق؟ بل الاجتماع في الموت أطول من الاجتماع في العرس، العرس الخميس والجمعة فقط، أما الاجتماع بعد الموت فمن ثلاثة أيام إلى أسبوع إلى أكثر من ذلك، وكل هذا مخالفة صريحة لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت