فهرس الكتاب
وما الفرق بين اجتماعات العرس واجتماعات الموت إلا أن اجتماعات العرس غالبًا ما تكون يومي الخميس والجمعة، أما اجتماعات الموت فتزيد على اجتماعات العرس إما بثلاثة أيام أو أسبوع أو أسبوعين على حسب أحوال الناس من الجاه والمال، وكل هذا لابد فيه من التخزين بشجرة القات الخبيثة وتوابعها من المداعة والدخان والشمة، وإلى الله المشتكى من هذه الفتنة التي ما عرفت ولا ظهرت إلا في هذا الزمان، مع أنه زمان نضجت فيه العقول وظهرت فيه العلوم وارتقي فيه الفكر بأنواع العلوم الحديثة، ومع هذا كله تغلبت هذه الشهوة الخبيثة شهوة التخزين والدخان والمداعة والشمة. ولعل قائلًا يقول: فضحت اليمنيين بما وصفت من القذارة في أماكن القات والتهالك على التجارة في القات حتى في مواسم رمضان وفي الاجتماعات بعد الموت.. إلخ؟
والجواب: ما الذي يغطي هذا العيب الأسود الشنيع الذي لا أشنع منه ولا أبشع منه، ولا يوجد إسراف في مأكل أو مشرب أو ملبس مثله أبدًا، انظر كم تأكل الأسرة الواحدة ذات عدد من النساء والرجال والأطفال، فقد تكفيهم لوجبة الغداء دجاجة أو لحمة بخمسمائة ريال، والخبز وتوابعه بخمسمائة ريال، فالكل بألف ريال، وهذا لا يكون يوميًا فليس جميع الناس يبلغ دخلهم في اليوم ألف ريال وفي الشهر ثلاثون ألف إلا الموظفين الكبار والتجار الكبار.
ويخزن المخزن الواحد من خمسمائة إلى ألف ريال، والوجبة في الأكل تجتمع عليها الأسرة، أما القات فلا، لأن كل فرد من الأسرة له ربطة أو مربط يخصه ولا يجتمعون إلا في المبزق والمداعة، وربما في علبة السيجارة.
هذه فضيحة لا يغطيها ليل ولا يسترها ذيل، وسبحان الله ما أحلمه على عباده! ولكن الذنوب والمعاصي لها عواقب وخيمة وآثار سيئة تأتي في وقتها لحكمة بالغة قدرها العليم الحكيم.