الصفحة 49 من 54

وحيث ذكرنا مقدار ما يخزن به الفرد الواحد فما مقدار ما يخزن به المجموعة بمناسبة العرس أو الموت أو غير ذلك من المناسبات، إذا كان الحاضرون يحتاجون إلى طعام بما فيه المذبوح وتوابعه بمائة ألف، فقيمة القات مثل قيمة الطعام وهكذا كلما زاد الجمع زاد الفرق بين القات والطعام.

إن الطعام بما معه من التوابع والذبيحة وغير ذلك موجود بحمد الله وميسر، أما القات فلا يحصل إلا بمشقة ومن أسواق مزدحمة وبعيدة، وشهوة القات فوق شهوة الطعام، فلو قلَّ الطعام أو كان غير جيد ثم جاء القات موافقًا لشهوة المخزنين في الكثرة والجودة، حصل منهم المدح لصاحب المناسبة التي اجتمعوا من أجلها وإذا كان العكس فكان الطعام جيدًا ومتوفرًا والقات بعكسه حصل القدح والبخس، هذا ما نسمعه من المخزنين.

فيا ترى: هل من محنة أعظم من هذه الفتنة الموجودة في اليمن؟ أقول: إن إخواننا الذين يعانون من المجاعة في إفريقيا وغيرها وإخواننا الذين يعانون من عداوة اليهود والنصارى لأمرهم أهون من هذه الفتنة الموجودة في اليمن بسبب شجرة القات الخبيثة، فإن تلك المعاناة من المجاعة والمعاناة من عداوة الأعداء فيها الأجر والثواب، وبها يرتفع الإيمان والاتصال بالله سبحانه وتعالى، بعكس حال المخزنين والتجارة والزراعة في القات، فإن ذلك من أعظم الأسباب لضياع الصلوات وأكل الحرام بأنواعه وأشكاله، والظلم بأنواعه وأشكاله إلا من رحم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت