فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 126

وكان الأوزاعي، رحمه الله، كثير العبادة، حسن الصلاة، وكان يقول: من أطال القيام في صلاة الليل هون الله عليه طول القيام يوم القيامة. وكأنه أخذ ذلك من القرآن، وهو قوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا

وقال الوليد بن مسلم: ما رأيت أحدا أشد اجتهادا من الأوزاعي في العبادة.

وقال غيره: حج فما نام على الراحلة، إنما هو في صلاة، فإذا نعس استند إلى القتب. وقال غيره: كان من شدة الخشوع كأنه أعمى.

ودخلت امرأة على امرأة الأوزاعي، فرأت الحصير الذي يصلي عليه مبلولا، فقالت لها: لعل الصبي بال ههنا. فقالت: لا، هذا من أثر دموع الشيخ في سجوده، وهكذا يصبح كل يوم.

وقال الأوزاعي: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك ورأى الرجال وإن زخرفوه بالقول؛ فإن الأمر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم.

وقال أيضا: اصبر على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل ما قالوا، وكف عما كفوا، وليسعك ما وسعهم.

وكان يقول: العلم ما جاء عن أصحاب محمد، وما لم يجيء عنهم فليس بعلم.

وكان يقول: لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلب مؤمن. وإذا أراد الله بقوم شرا فتح عليهم باب الجدل وسد عنهم باب العمل.

قالوا: وقد كان من أكرم الناس وأسخاهم، وكان له في بيت المال على الخلفاء إقطاع، فصار إليه من بني أمية، وبنى العباس نحو من سبعين ألف دينار، فلم يقتن منها شيئا، ولا ترك يوم مات سوى سبعة دنانير، كان ينفقها في سبيل الله وفي الفقراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت