فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 524

""""""صفحة رقم 108""""""

فقال أبو سعيد: أفتيت على غير بصيرة ولا استبانة ؛ المسألة الأولى جوابك عنها صحيح وإن كنت غافلًا عن وجه صحتها ؛ والمسألة الثانية جوابك عنها غير صحيح وإن كنت أيضًا ذاهلًا عن وجه بطلانها . قال متى: بين لي ما هذا التهجين ؟ قال أبو سعيد: إذا حضرت العسة استفدت ، ليس هذا مكان التدريس هو مجلس إزالة التلبيس ، مع من عادته التمويه والتشبيه ؛ والجماعة تعلم أنك أخطأت ، فلم تدعي أن النحوي إنما ينظر في اللفظ دون المعنى ، والمنطقي ينظر في المعنى لا في اللفظ ؟ هذا كان يصح لو أن المنطقي كان يسكت ويجيل فكره في المعاني ، ويرتب ما يريد بالوهم السانح والخاطر العارض والحدس الطارىء ؛ فأما وهو يريغ أن يبرر ما صح له بالاعتبار والتصفح إلى المتعلم والمناظر ، فلابد له من اللفظ الذي يشتمل على مراده ، ويكون طباقًا لغرضه ، وموافقًا لقصده . قال ابن الفرات لأبي سعيد: تمم لنا كلامك في شرح المسألة حتى تكون الفائدة ظاهرةً لأهل المجلس ، والتبكيت عاملًا في نفس أبي بشر . فقال: ما أكره من إيضاح الجواب عن هذه المسألة إلا ملل الوزير ، فإن الكلام إذا طال مل . فقال ابن الفرات: ما رغبت في سماع كلامك وبيني وبين الملل علاقة ؛ فأما الجماعة فحرصها على ذلك ظاهر . فقال أبو سعيد: إذا قلت: زيد أفضل إخوته لم يجز ، وإذا قلت: زيد أفضل الإخوة جاز ؛ والفصل بينهما أن إخوة زيد هم غير زيد ، وزيدٌ خارج عن جملتهم . والدليل على ذلك أنه لو سأل سائل فقال: من إخوة زيد . لم يجز أن تقول: زيد وعمرو وبكر وخالد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت