فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 524

""""""صفحة رقم 109""""""

وإنما تقول: بكر وعمرو وخالد ولا يدخل زيدٌ في جملتهم ، فإذا كان زيد خارجًا عن إخوته صار غيرهم ، فلم يجز أن تقول: أفضل إخوته ، كما لم يجز أن تقول: إن حمارك أفره البغال لأن الحمير غير البغال ، كما أن زيدًا غير إخوته ، فإذا قلت: زيد خير الإخوة جاز ، لأنه أحد الإخوة ، والاسم يقع عليه وعلى غيره ، فهو بعض الإخوة ، ألا ترى أنه لو قيل: من الإخوة ؟ عددته فيهم ، فقلت: زيد وعمرو وبكر وخالد فيكون بمنزلة قولك: حمارك أفره الحمير لأنه داخل تحت الاسم الواقع على الحمير . فلما كان على ما وصفنا جاز أن يضاف إلى واحد منكور يدل على الجنس ، فتقول: زيد أفضل رجل وحمارك أفره حمار فيدل رجل على الجنس كما دل الرجال ؛ وكما في عشرين درهمًا ومائة درهم . فقال ابن الفرات: ما بعد هذا البيان مزيد ، ولقد جل علم النحو عندي بهذا الاعتبار وهذا الإسفار . فقال أبو سعيد: معاني النحو منقسمة بين حركات اللفظ وسكناته ، وبين وضع الحروف في مواضعها المقتضية لها ، وبين تأليف الكلام بالتقديم والتأخير وتوخي الصواب في ذلك وتجنب الخطأ من ذلك ، وإن زاغ شيء عن هذا النعت فإنه لا يخلو من أن يكون سائغًا بالاستعمال النادر والتأويل البعيد ، أو مردودًا لخروجه عن عادة القوم الجارية على فطرتهم . فأما ما يتعلق باختلاف لغات القبائل فذلك شيء مسلم لهم ومأخوذ عنهم ، وكل ذلك محصور بالتتبع والرواية والسماع والقياس المطرد على الأصل المعروف من غير تحريف ، وإنما دخل العجب على المنطقيين لظنهم أن المعاني لا تعرف ولا تستوضح إلا بطريقهم ونظرهم وتكلفهم ، فترجموا لغةً هم فيها ضعفاء ناقصون . وجعلوا تلك الترجمة صناعة ، وادعوا على النحويين أنهم مع اللفظ لا مع المعنى . ثم أقبل أبو سعيد على متى فقال: أما تعرف يا أبا بشر أن الكلام اسم واقع على أشياء قد ائتلفت بمراتب ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت