فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 110""""""
وتقول بالمثل: هذا ثوب والثوب اسم يقع على أشياء بها صار ثوبًا ، لأنه نسج بعد أن غزل ، فسداته لا تكفي دون لحمته ولحمته لا تكفي دون سداته ، ثم تأليفه كنسجه ، وبلاغته كقصارته ورقة سلكه كرقة لفظه ، وغلظ غزله ككثافة حروفه ، ومجموع هذا كله ثوب ، ولكن بعد تقدمة كل ما يحتاج إليه فيه . قال ابن الفرات: سله يا أبا سعيد عن مسألة أخرى ، فإن هذا كلما توالى عليه بان انقطاعه ، وانخفض ارتفاعه ، في المنطق الذي ينصره ، والحق الذي لا يبصره . قال أبو سعيد: ما تقول في رجل يقول: لهذا على درهم غير قيراط ؛ ولهذا الآخر على درهم غير قيراط . قال: ما لي علم بهذا النمط . قال: لست نازعًا عنك حتى يصح عند الحاضرين أنك صاحب مخرقة وزرق ، ها هنا ما هو أخف من هذا ، قال رجل لصاحبه: بكم الثوبان المصبوغان ، وقال آخر: بكم ثوبان مصبوغان وقال آخر: بكم ثوبان مصبوغين بين هذه المعاني التي تضمنها لفظٌ لفظ . قال متى: لو نثرت أنا أيضًا عليك من مسائل المنطق أشياء لكان حالك كحالي . قال أبو سعيد: أخطأت ، لأنك إذا سألتني عن شيء أنظر فيه ، فإن كان له علاقة بالمعنى وصح لفظه على العادة الجارية أجبت ، ثم لا أبالي أن يكون موافقًا أو مخالفًا ، وإن كان غير متعلق بالمعنى رددته عليك ، وإن كان متصلًا باللفظ ولكن على وضعٍ لكم في الفساد على ما حشوتم به كتبكم رددته أيضًا لأنه لا سبيل إلى إحداث لغة في لغة مقررة بين أهلها . ما وجدنا لكم إلا ما استعرتم من لغة العرب كالسبب والآلة والسلب والإيجاب والموضوع والمحمول والكون والفساد والمهمل والمحصور وأمثلة لا تنفع ولا تجدي ، وهي إلى العي أقرب ، وفي الفهاهة أذهب .