فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 111""""""
ثم أنتم هؤلاء في منطقكم على نقصٍ ظاهر ، لأنكم لا تفون بالكتب ولا هي مشروحة ، فتدعون الشعر ولا تعرفونه وتذكرون الخطابة وأنتم عنها في منقطع التراب ؛ وقد سمعت قائلكم يقول: الحاجة ماسة إلى كتاب البرهان . فإن كان كما قال فلم قطع الزمان بما قبله من الكتب ، وإن كانت الحاجة قد مست إلى ما قبل البرهان ، فهي أيضًا ماسةٌ إلى ما بعد البرهان ، وإلا فلم صنف ما لا يحتاج إليه ويستغنى عنه . هذا كله تخليط وزرق وتهويل ورعد وبرق . وإنما بودكم أن تشغلوا جاهلًا ، وتستذلوا عزيزًا ؟ وغايتكم أن تهولوا بالجنس والنوع والخاصة والفصل والعرض والشخص ، وتقولوا: الهلية والأينية والماهية والكيفية والكمية والذاتية والعرية والجوهرية والهيولية والصورية والأيسية والليسية والنفسية ؟ ثم تتطاولون فتقولون: جئنا بالسحر في قولنا: ' لا ' في شيء من ' ب ' و ' ج ' في بعض ' ب ' ، ف ' لا ' في بعض ' ج ' و ' لا ' في كل ' ب ' و ' ج ' في كل ' ب ' فإذن ' لا ' في كل ' ج ' ؛ هذا بطريق الخلف ، وهذا بطريق الاختصاص . وهذه كلها خرافات وترهات ، ومغالق وشبكات ؛ ومن جاد عقله وحسن تمييزه ولطف نظره وثقب رأيه وأنارت نفسه استغنى عن هذا كله - بعون الله وفضله - وجودة العقل وحسن التمييز ولطف النظر وثقوب الرأي وإنارة النفس من منائح الله الهنية ، ومواهبه السنية ،