فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 112""""""
يختص بها من يشاء من عباده وما أعرف لاستطالتكم بالمنطق وجهًا ، وهذا الناشىء أبو العباس قد نقض عليكم وتتبع طريقتكم ، وبين خطأكم ، وأبرز ضعفكم ، ولم تقدروا إلى اليوم أن تردوا عليه كلمة واحدة مما قال ، وما زدتم على قولكم: لم يعرف غرضنا ولا وقف على مرادنا ، وإنما تكلم على وهم . وهذا منكم تجاجزٌ ونكول ورضىً بالعجز وكلول ، وكل ما ذكرتم في الموجودات فعليكم فيه اعتراض هذا قولكم في ' يفعل وينفعل ' لم تستوضحوا فيهما مراتبهما ومواقعهما ، ولم تقفوا على مقاسمهما ، لأنكم قنعتم بوقوع الفعل من ' يفعل ' وقبول الفعل من ' ينفعل ' ، ومن وراء ذلك غاياتٌ خفيت عليكم ، ومعارف ذهبت عنكم وهذا حالكم في الإضافة . فأما البدل ووجوهه ، والمعرفة وأقسامها ، والنكرة ومراتبها ، وغير ذلك مما يطول ذكره ، فليس لكم فيه مقال ولا مجال . وأنت إذا قلت لإنسان: ' كن منطقيًا ' ، فإنما تريد: كن عقليًا أو عاقلًا أو اعقل ما تقول لأن أصحابك يزعمون أن النطق هو العقل ؛ وهذا قولٌ مدخول ، لأن النطق على وجوه أنتم عنها في سهو . وإذا قال لك آخر: ' كن نحويًا لغويًا فصيحًا ' فإنما يريد: افهم عن نفسك ما تقول ، ثم رم أن يفهم عنك غيرك . وقدر اللفظ على المعنى فلا يفضل عنه ، وقدر المعنى على اللفظ فلا ينقص منه ؛ هذا إذا كنت في تحقيق شيء ما هو به . فأما إذا حاولت فرش المعنى وبسط المراد فأجل اللفظ بالروداف الموضحة والأشباه المقربة ، والاستعارات الممتعة ، وبين المعاني بالبلاغة ، أعني لوح منها لشيء حتى لا تصاب إلا بالبحث عنها والشوق إليها ، لأن المطلوب إذا ظفر به على هذا الوجه عز وحلا ، وكرم وعلا ؛ واشرح منها شيئًا حتى لا يمكن أن