فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 524

""""""صفحة رقم 113""""""

يمترى فيه أو يتعب في فهمه أو يعرج عنه لاغتماضه ؛ فهذا المذهب يكون جامعًا لحقائق الأشباه ولأشباه الحقائق ؛ وهذا بابٌ إن استقصيته خرج عن نمط ما نحن عليه في هذا المجلس ؛ على أني لا أدري أيؤثر فيك ما أقول أو لا ؟ ثم قال: حدثنا هل فصلتم قط بالمنطق بين مختلفين ، أو رفعتم الخلاف بين اثنين ؛ أتراك بقوة المنطق وبرهانه اعتقدت أن الله ثالث ثلاثة ، وأن الواحد أكثر من واحد ، وأن الذي هو أكثر من واحد هو واحد ، وأن الشرع ما تذهب إليه ، والحق ما تقوله ؟ هيهات ، ها هنا أمور ترتفع عن دعوى أصحابك وهذيانهم ، وتدق عن عقولهم وأذهانهم . ودع هذا ، ها هنا مسألة قد أوقعت خلافًا ، فارفع ذلك الخلاف بمنطقك . قال قائل: ' لفلانٍ من الحائط إلى الحائط ' ما الحكم فيه ؟ وما قدر المشهود به لفلان ؟ فقد قال ناس: له الحائطان معًا وما بينهما . وقال آخرون: له النصف من كلٍ منهما . وقال آخرون: أحدهما . هات الآن آيتك الباهرة ، ومعجزتك القاهرة ، وأنى لك بهما ، وهذا قد بان بغير نظرك ونظر أصحابك . ودع هذا أيضًا ؛ قال قائل: ' من الكلام ما هو مستقيم حسن ، ومنه ما هو مستقيم محال ، ومنه ما هو مستقيم قبيح ، ومنه ما هو محال كذب ، ومنه ما هو خطأ ' . فسر هذه الجملة . واعترض عليه عالمٌ آخر ، فاحكم أنت بين هذا القائل والمعترض وأرنا قوة صناعتك التي تميز بها بين الخطأ والصواب ، وبين الحق والباطل ؟ فإن قلت: كيف أحكم بين اثنين أحدهما قد سمعت مقالته ، والآخر لم أحصل اعتراضه ؟ قيل لك: استخرج بنظرك الاعتراض إن كان ما قاله محتملًا له ، ثم أوضح الحق منهما ، لأن الأصل مسموع لك ، حاصلٌ عندك وما يصح به أو يرد عليه يجب أن يظهر منك ، فلا تتعاسر علينا ، فإن هذا لا يخفى على أحد من الجماعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت