فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 524

""""""صفحة رقم 114""""""

فقد بان الآن أن مركب اللفظ لا يحوز مبسوط العقل ؛ والمعاني معقولة ولها اتصال شديد وبساطة تامة ؛ وليس في قوة اللفظ من أي لغة كان أن يملك ذلك المبسوط ويحيط به ، وينصب عليه سورًا ، ولا يدع شيئًا من داخله أن يخرج ، ولا شيئًا من خارجه أن يدخل ، خوفًا من الاختلاط الجالب للفساد ، أعني أن ذلك يخلط الحق بالباطل ، ويشبه الباطل بالحق ؛ وهذا الذي وقع الصحيح منه في الأول قبل وضع المنطق ، وقد عاد ذلك الصحيح في الثاني بعد المنطق ؛ وأنت لو عرفت تصرف العلماء والفقهاء في مسائلهم ، ووقفت على غورهم في نظرهم وغوصهم في استنباطهم ، وحسن تأويلهم لما يرد عليهم ، وسعة تشقيقهم للوجوه المحتملة والكيانات المفيدة والجهات القريبة والبعيدة ، لحقرت نفسك ، وازدريت أصحابك ، ولكان ما ذهبوا إليه وتابعوا عليه أقل في عينك من السها عند القمر ، ومن الحصا عند الجبل . أليس الكندي وهو علم في أصحابك يقول في جواب مسألة ' هذا من باب عد ' . فعد الوجوه بحسب الاستطاعة على طريق الإمكان من ناحية الوهم بلا ترتيب ، حتى وضعوا له مسائل من هذا الشكل وغالطوه بها وأروه أنها في الفلسفة الداخلة ، فذهب عليه ذلك الوضع ، فاعتقد فيه أنه صحيح وهو مريض العقل فاسد المزاج حائل الغريزة مشوش اللب . قالوا له: أخبرنا عن اصطكاك الأجرام ، وتضاغط الأركان ؟ هل يدخل في باب وجوب الإمكان ؟ أو يخرج من باب الفقدان إلى ما يخفى عن الأذهان ؟ وقالوا له أيضًا: ما نسبة الحركات الطبيعية إلى الصور الهيولاتية ؟ وهل هي ملابسة للكيان في حدود النظر والبيان ، أو مزايلةٌ له مزايلة على غاية الإحكام ؟ وقالوا له: ما تأثير فقدان الوجدان في عدم الإمكان عند امتناع الواجب من وجوبه في ظاهر ما لا وجوب له لاستحالته في إمكان أصله ؟ وعلى هذا فقد حفظ جوابه عن جميع هذا على غاية الركاكة والضعف والفساد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت