فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 115""""""
والفسالة والسخف . ولولا التبوقي من التطويل لسردت ذلك كله ، ولقد مر بي في خطه: التفاوت في تلاشي الأشياء غير محاطٍ به ، لأنه يلاقي الاختلاف في الأصول والاتفاق في الفرزع ؛ وكل ما يكون على هذا النهج فالنكرة تزاحم عليه المعرفة ، والمعرفة تناقض النكرة ، على أن النكرة والمعرفة من باب الألبسة العارية من ملابس الأسرار الإلهية ، لا من باب الإلهية العارضة في أحوال البشرية . ولقد حدثنا أصحابنا الصابئون عنه بما يضحك الثكلى ويشمت العدو ويغ الصديق ، وما ورث هذا كله إلا من بركات يونان وفوائد الفلسفة والمنطق ونسأل الله عصمة وتوفيقًا نهتدي بهما إلى القول الراجع إلى التحصيل ، والفعل الجاري على التعديل ، إنه سميع مجيب . هذا آخر ما كتبت عن ابن عيسى الرماني الشيخ الصالح بإملائه . وكان أبو سعيد قد روى لمعًا من هذه القصة . وكان يقول: لم أحفظ عن نفسي كل ما قلت ، ولكن كتب ذلك أقوامٌ حضروا في ألواح كانت معهم ومحابر أيضًا ؛ وقد اختل علي كثير منه . قال علي بن عيسى: وتقوض المجلس وأهله يتعجبون من جأش أبي سعيد الثابت ولسانه المتصرف ووجهه المتهلل وفوائده المتتابعة . وقال الوزير ابن الفرات: عين الله عليك أيها الشيخ ، فقد نديت أكبادًا وأقررت عيونًا ، وبيضت وجوهًا ، وحكت طرازًا لا يبليه الزمان ، ولا يتطرق إليه الحدثان . قلت لعلي بن عيسى: وكم كان سن أبي سعيد في ذلك الوقت ؟ قال: مولده سنة ثمانين ومائتين ، وكان له يوم المناظرة أربعون سنة ، وقد عبث الشيب بلهازمه مع السمت والوقار والدين والجد ، وهذا شعار أهل الفضل والتقدم ، وقل من