فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 116""""""
تظاهر به أو تحلى بحليته إلا جل في العيون وعظم في النفوس ، وأحبته القلوب ، وجرت بمدحه الألسنة . وقلت لعلي بن عيسى: أما كان أبو علي الفسوي النحوي حاضر المجلس ؟ قال: لا ، كان غائبًا ، وحدث بما كان ، فكان يكتم الحسد لأبي سعيد على ما فاز به من هذا الخبر المشهور ، والثناء المذكور . فقال لي الوزير عند منقطع هذا الحديث: ذكرتني شيئًا قد دار في نفسي مرارًا ، وأحببت أن أقف على واضحه ؛ أين أبو سعيد من أبي علي ، وأين علي بن عيسى منهما ، وأين ابن المراغي أيضًا من الجماعة ؟ وكذلك المرزباني وابن شاذان وابن الوراق وابن حيويه ؟ فكان من الجواب ، أبو سعيد أجمع لشمل العلم ، وأنظم لمذاهب العرب وأدخل في كل باب ، وأخرج من طل طريق ، وألزم للجادة الوسطى في الدين والخلق ، وأروى في الحديث ، وأقضى في الأحكام ، وأفقه في الفتوى ، وأحضر بركة على المختلفة ، وأظهر أثرًا في المقتبسة . ولقد كتب إليه نوح بن نصر - وكان من أدباء ملوك آل سامان - سنة أربعين كتابًا خاطبه فيه بالإمام وسأله عن مسائل تزيد على أربعمائة مسألة ، الغالب عليها الحروف ، وباقي ذلك أمثال مصنوعة على العرب شك فيها فسأل عنها ؛ وكان هذا الكتاب مقرونًا بكتاب الوزير البلعمي خاطبه فيه بإمام المسلمين ، ضمنه مسائل في القرآن وأمثالًا للعرب مشكلة . وكتب إليه المرزبان بن محمد ملك الديلم من أذربيجان كتابًا خاطبه فيه بشيخ الإسلام ، سأله عن مائة وعشرين مسألة ، أكثرها في القرآن ، وباقي ذلك في الروايات عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعن أصحابه رضوان الله عليهم .