فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 117""""""
وكتب إليه ابن خنزابة من مصر كتابًا خاطبه فيه بالشيخ الجليل ، وسأله فيه عن ثلاثمائة كلمة من فنون الحديث المروي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعن السلف . وقال لي الدارقطني سنة سبعين: أنا جمعت ذلك لابن خنزابة على طريق المعونة . وكتب إليه أبو جعفر ملك سجستان على يد شيخنا أبي سليمان كتابًا يخاطبه فيه بالشيخ الفرد ، سأله عن سبعين مسألة في القرآن ، ومائة كلمة في العربية وثلاثمائة بيت من الشعر ، هكذا حدثني به أبو سليمان ؛ وأربعين مسألة في الأحكام وثلاثين مسألة في الأصول على طريق المتكلمين . قال لي الوزير: وهذه المسائل والجواب عنها عندك ؟ قلت: نعم . قال: في كم تقع ؟ قلت: لعلها تقع في ألف وخمسمائة ورقة ، لأن أكثرها في الظهور . قال: ما أحوجنا إلى النظر فيها والاستمتاع بها والاستفادة منها وأين الفراغ وأين السكون ؟ ونحن كل يوم ندفع إلى طامةٍ تنسى ما سلف ، وتوعد بالداهية ، اللهم ناصيتي بيدك ، فتولني بالعصمة ، واخصصني بالسلامة ، واجعل عقباي إلى الحسنى . ثم قال: صل حديثك . قلت: وأما أبو علي فأشد تفردًا بالكتاب وأشد إكبابًا عليه ، وأبعد من كل ما عداه مما هو علم الكوفيين ، وما تجاوز في اللغة كتب أبي زيد ، وأطرافًا مما لغيره ؛ وهو متقد بالغيظ على أبي سعيد ، وبالحسد له ، كيف تم له تفسير كتاب سيبويه من أوله إلى آخره بغريبه وأمثاله وشواهده وأبياته ' ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ' ، لأن هذا شيء ما تم للمربد ولا للزجاج ولا لابن السراج ولا لابن درستويه مع سعة علمهم ، وفيض كلامهم . ولأبي علي أطراف من الكلام في مسائل أجاد فيها ولم يأتل ، ولكنه قعد على