فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 524

""""""صفحة رقم 126""""""

غبنهم لأنهم بهائم ، وما خرج من الجبل حتى افتضح . وأما ابن خيران فشيخ لا يعدو الفقه ، وفيه سلامة . وأما الداركي فقد اتخذ الشهادة مكسبة ، وهو يأكل الدنيا بالدين ، ويغلب عليه اللواط ، ولا يرجع إلى ثقة وأمانة ؛ ولقد تهتك بنيسابور قديمًا ، وببغداد حديثًا ؛ هذا مع الفدامة والوخامة ؛ ولقد ند بجعل غلام ، وهو اليوم قاضي الري . وابن عباد يكنفه ويقربه ليكون داعية له ونائبًا عنه ، وليس له أصل وهو من سواد همذان ، وأبوه كان فلاحًا ، ولقد رأيته ، إلا أنه يأتي لابن عباد في سمته ولزوم ناموسه حتى خف عليه ، وهو اليوم قارون ؛ وقد علت رتبته في الكلام حتى لا مزيد عليها ، إلا أنه مع ذلك نغل الباطن ، خبيث الخبء ، قليل اليقين ؛ وذلك أن الطريقة التي قد لزموها وسلكوها لا تفضي بهم إلا إلى الشك والارتياب ، لأن الدين لم يأت بكمٍ وكيفٍ في كل باب ، ولهذا كان لأصحاب الحديث أنصار الأثر ، مزية على أصحاب الكلام وأهل النظر ؛ والقلب الخالي من الشبهة أسلم من الصدر المحشو بالشك والريبة ، ولم يأت الجدل بخير قط . وقد قيل: من طلب الدين بالكلام ألحد ، ومن تتبع غرائب الحديث كذب ، ومن طلب المال بالكيمياء افتقر . وما شاعت هذه الوصية جزافًا ، بل بعد تجربة كررها الزمان ، وتطاولت عليها الأيام ؛ يتكلم أحدهم في مائة مسألة ويورد مائة حجة ثم لا ترى عنده خشوعًا ولا رقة ، ولا تقوى ولا دمعة ؛ وإن كثيرًا من الذين لا يكتبون ولا يقرءون ولا يحتجون ولا يناظرون ولا يكرمون ولا يفضلون خيرٌ من هذه الطائفة وألين جانبًا ، وأخشع قلبًا ، وأتقى لله عز وجل ، وأذكر للمعاد ، وأيقن بالثواب والعقاب ، وأقلق من الهفوة ، وألوذ بالله من صغير الذنب ، وأرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت