فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 524

""""""صفحة رقم 127""""""

إلى الله بالتوبة ؛ ولم أر متكلمًا في مدة عمره بكى خشية ، أو دمعت عينه خوفًا ، أو أقلع عن كبيرة رغبة ؛ يتناظرون مستهزئين ويتحاسدون متعصبين ، ويتلاقون متخادعين ، ويصنفون متحاملين ؛ جذ الله عروقهم ، واستأصل شأفتهم ، وأراح العباد والبلاد منهم ؛ فقد عظمت البلوى بهم ، وعظمت آفتهم على صغار الناس وكبارهم ؛ ودب داؤهم ، وعسر دواؤهم ، وأرجو ألا أخرج من الدنيا حتى أرى بنيانهم متضغضعًا ، وساكنه متجعجعًا . قال: فما تقول في ابن الباقلاني ؟ . قلت: فما شر الثلاثة أم عمرو . . . بصاحبك الذي لا تصبحينا يزعم أنه ينصر السنة ويفحم المعتزلة وينشر الرواية ؛ وهو في أضعاف ذلك على مذهب الخرمية ، وطرائق الملحدة . قال: والله إن هذا لمن المصائب الكبار والمحن الغلاظ ، والأمراض التي ليس لها علاج . ثم قال: إن الليل قد ولى ، والنعاس قد طرق العين عابثًا ؛ والرأي أن نستجم لننشط ، ونستريح لنتعب ؛ وإذا حضرت في الليلة القابلة أخذنا في حديث الخلق والخلق - إن شاء الله - وأنا أزودك هذا الإعلام ليكون باعثًا لك على أخذ العتاد بعد اختماره في صدرك ، وتحيل الحال به عند خوضك وفيضك ولا تجبن جبن الضعفاء ، ولكن قل واتسع مجاهرًا بما عندك ، منفقًا مما معك . وانصرفت .

الليلة التاسعة

وعدت ليلة أخرى فقال: فاتحة الحديث معك ، فهات ما عندك . فكان من الجواب: أن أخلاق أصناف الحيوان الكثيرة مؤتلفةٌ في نوع الإنسان ، وذلك أن الإنسان صفو الجنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت