فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 524

""""""صفحة رقم 128""""""

الذي هو الحيوان ، والحيوان كدر النوع الذي هو الإنسان والإنسان صفو الشخص الذي هو واحد من النوع ، وما كان صفوًا ومصاصًا بهذا النظر انتظم فيه من كل ضرب من الحيوان خلق وخلقان وأكثر ، وظهر ذلك عليه وبطن أيضًا بالأقل والأكثر والأغلب والأضعف ، كالكمون الذي في طباع السبع والفأرة ، والثبات الذي في طباع الذئب ، والتحرز الذي في طباع الجاموس من بنات الليل ، والحذر الذي في طباع الخنزير ، والتقدم الذي في طباع الفيل أمام قطيعه تمثلًا بصاحب المقدمة . وكذلك ضد ذلك في الخنزير تمثلًا بصاحب الساقة ، وكالحراسة التي في طباع الكلب ، وكاوب الطير إلى أوكارها التي تراها كالمعاقل وغيرها بالدغل والأشب والغياض . ولهذا قال بعض الحكماء: خذ من الخنزير بكوره في الحوائج ، ومن الكلب نصحه لأهله ، ومن الهرة لطف نفسها عند المسألة . وقالت الترك: ينبغي للقائد العظيم أن يكون فيه عسشر خصال من ضروب الحيوان: سخاء الديك ، وتحنن الدجاجة ، ونجدة الأسد ، وحملة الخنزير وروغان الثعلب ، وصبر الكلب ، وحراسة الكركي ، وحذر الغراب ، وغارة الذئب ، وسمن بعروا ، وهي دابة بخراسان تسمن على التعب والشقاء . ولما وهب الإنسان الفطرة ، وأعين بالفكرة ؛ ورفد بالعقل ، جمع هذه الخصال وما هو أكثر منها لنفسه وفي نفسه ، وبسبب هذه المزية الظاهرة فضل جميع الحيوان حتى صار يبلغ منها مراده بالتسخير والإعمال واستخراج المنافع منها وإدراك الحاجات بها ؛ وهذه المزية التي له مستفادة بالعقل ، لأن العقل ينبوع العلم ، والطبيعة ينبوع الصناعات ، والفكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت