فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 524

""""""صفحة رقم 130""""""

الخلتان ، فيصير بقليل ما يتعلم مكثرًا للعمل والعلم بقوة ما يلهم ويعود بكثرة ما يلهم مصفيًا لكل ما يتعلم ويعمل . والكلام في هذه المواضع ربما جمح فلم يمكن كفه ، فينبغي أن يضح العذر إذا عرض تفاوتٌ في الترتيب ، ودخل الخلل من ناحية التقريب . وقال أبو سليمان لنا في هذه الأيام: الإنسان بين طبيعته وهي عليه وبين نفسه وهي له ، كالمنتهب المتوزع ، فإن استمد من العقل نوره وشعاعه قوي ما هول له من النفس ، وضعف ما هو عليه من الطبيعة وإلا فقد قوي ما هو عليه من الطبيعة وضعف ما هو له من النفس . وحكى لنا فقال: كان للحكماء الأولين مثلٌ يضربونه ويكتبونه في هياكلهم ومتعبداتهم وهو: الملك الموكل بالدنيا يقول: إن ههنا خيرًا وههنا شرًا ، وههنا ما ليس بخير ولا شر ، فمن عرف هذه الثلاثة حق معرفتها تخلص مني ، ونجا سليمًا ، وبقي كريمًا ، وملك نعيمًا عظيمًا . ومن لم يعرفها قتلته شر قتلة ، وذلك أني لا أقتله قتلًا وحيًا يستريح به مني ، ولكن أقتله أولًا فأولًا في زمان طويل ، بحسرات على فوت مأمول بعد مأمول ، وبلايا يكون بها كالمغلول المكبول . قال: هذا كلام شريف في أعلى ذروة الحكمة ، لكنك خليت يدك من طرف الحديث في الخلق . قلت: إذا طاب الحديث باسترسال السجية ووقوع الطمأنينة لها الإنسان عن مباديه ، وسال مع الخاطر الذي يستهويه ، ولتحفظ الإنسان في قوله وعمله من الخطل والزلل حدٌ بلغه كل الخاطر واختل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت