فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 524

""""""صفحة رقم 131""""""

ثم نعود فنقول: أخلاق الإنسان مقسومة على أنفسه الثلاث: أعني النفس الناطقة ، والنفس الغضبية ، والنفس الشهوانية ، وسمات هذه الأخلاق مختلفة بعرض واسع . ويمكن أن يقال في نعتها على مذهب التقريب: إنها بين المحمودة وبين المذمومة ، وبين المشوبة بالحمد والذم ، وبين الخارجة منهما . فمن أخلاق النفس الناطقة - إذا صفت - البحث عن الإنسان ثم عن العالم ، لأنه إذا عرف الإنسان فقد عرف العالم الصغير ، وإذا عرف العالم فقد عرف الإنسان الكبير ، وإذا عرف العالمين عرف الإله الذي بجوده وجد ما وجد ، وبقدرته ثبت ما ثبت ، وبحكمته ترتب ما ترتب ؛ وبمجموع هذا كله دام ما دام . بهذا البحث يتبين له ما تشتمل عليه القوة الغضبية والقوة الشهوية فإن توابع هاتين القوتين أكثر ، لأنهما بالتركيب أظهر ، وفي الكثرة أدخل وعن الوحدة أخرج ؛ فإذا ساستهما الناطقة حذفت زوائدهما ، ونفت فواضلهما ، ووفت نواقصهما ، وذيلت قوالصهما أعني إذا رأت غلمةً في الشهوية أخمدت نارها ، وإذا وجدت السرف في الغضبية قصرت عنانها ؛ فحينئذ يقومان على الصراط المستقيم ، فيعود السفه حلمًا أو تحالمًا ، والحسد غبطةً أو تغابطًا والغضب كظمًا أو تكاظمًا ، والغي رشدًا أو تراشدًا ، والطيش أناةً أو تآنيًا وصرفت هذه الكوامن في المكامن - إذا سارت سورتها ، وثارت ثورتها - على مناهج الصواب ، تارةً بالعظة واللطف ، وتارةً بالزجر والعنف ، وتارةً بالأنفة وكبر النفس ، وتارةً بإشعار الحذر ، وتارةً بعلو الهمة ؛ وهناك يصير العفو عند القادر ألذ من الانتقام ، والعفاف عند الهائج ألذ من قضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت