فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 524

""""""صفحة رقم 132""""""

الوطر ، والقناعة عند المحتاج أشرف من الإسفاف ، والصداقة عند الموتور آثر من العداوة ، والمذاراة عند المحفظ أطيب من المماراة . وفي الجملة الخلق الحسن مشتق من الخلق ، فكما لا سبيل إلى تبديل الخلق كذلك لا قدرة على تحويل الخلق ، لكن الحض على إصلاح الخلق وتهذيب النفس لم يقع من الحكماء بالعبث والتجزيف ، بل لمنفعة عظيمة موجودة ظاهرة ، ومثاله أن الحبشي يتدلك بالماء والغسول لا ليستفيد بياضًا ، ولكن ليستفيد نقاءً شبيهًا بالبياض ؛ ويقال للمهذار: اكفف لا ليكف عن النطق ، ولكن ليؤثر الصمت . ويقال للموتور: لا تحقد لا ليزول عنه ما حنق عليه ، ولكن ليتكلف الصبر ويتناسى الجزاء على هذا أبدًا . وقد تقرر بالحكمة الباحثة عن الإنسان وطرائق ما به وفيه أن أحواله مختلفة ، أعني أن كل ما يدور عليه ويحور إليه مقابل بالضد أو شبيهٍ بالضد كالحياة والموت ، والنوم واليقظة ، والحسن والقبيح ، والصواب والخطأ ، والخير والشر ، والرجاء والخوف ، والعدل والجور ، والشجاعة والجبن ، والسخاء والبخل ، والحلم والسفه ، والطيش والوقار ، والعلم والجهل ، والمعرفة والنكرة ، والعقل والحمق ، والصحة والمرض ، والاعتدال والانحراف ، والعفة والفجور ، والتنبه والغفلة ، والذكر والنسيان ، والذكاء والبلادة ، والغبطة والحسادة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت