فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 133""""""
والدماثة والكزازة ، والحق والباطل ، والغي والرشد ، والبيان والحصر ، والثقة والارتياب ، والطمأنينة والتهمة ، والحركة والسكون ، والشك واليقين ، والخلاعة والوقار ، والتوقي والتهور ، والإلف والملل ، والصدق والكذب ، والإخلاص والنفاق ، والإحسان والإساءة ، والنصح والغش ، والمدح والذم ، وعلى هذا الجر والسحب ؛ ولعل هذه الصفات بلا آخر ولا انقطاع . فمما ينبغي أن يعني الإنسان المحب للتبصرة ، المؤثر للتذكرة ، الجامع للنافع له ، النافي للضار به في هذه الأحوال التي وصفناها بأسمائها معرفةً - ما استطاع - باجتلاب محمودها واجتناب مذمومها ، وتمييزه مما يكمن فيه أو تقليله ، أو إطفاء جمرته ، أو اجتناء ثمرته ، والطريق إلى هذا التمييز واضح قريب ، كأن تنظر إلى الحياة والموت فتعلم أن هذين ليسا من الأخلاق ولا مما يعالج بالاجتهاد ، وإلى النوم واليقظة فتعلم أنهما ضروريان للبدن من وجه ، وغير ضروريين من وجه ، فتنفى منهما ما خرج عن حد الضرورة وتسلم البدن ما دخل في حد الضرورة ؛ ولا يكثرن الإنسان نومه ولا سهره ، ولكن يطلب العدل بينهما بقدر جهده . فأما الحسن والقبيح فلا بد له من البحث اللطيف عنها حتى لا يجور فيرى القبيح حسنًا والحسن قبيحًا ، فيأتي القبيح على أنه حسن ، ويرفض الحسن على أنه قبيح ؛ وماشىء الحسن والقبيح كثيرة: منها طبيعي ، ومنها بالعادة ، ومنها بالشرع ، ومنها بالعقل ، ومنها بالشهوة ، فإذا اعتبر هذه المناشىء صدق الصادق منها وكذب الكاذب ، وكان استحسانه على قدر ذلك ومثال ذلك الكبر فإنه معيب بالنظر الأول ، لكنه حسنٌ في موضعه بالعلة