فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 524

""""""صفحة رقم 134""""""

الداعية إليه ، والحال الموجبة له . وأما الصواب والخطأ فأمران عارضان للأقوال والأفعال والآراء ، وليسا بخلقين محضين ، ولكنهما موكولان إلى نور العقل ، فما أشرق عليه العقل بنوره فهو صواب ، وما أفل عنه العقل بنوره فهو خطأ . وأما الخير والشر فهما في العموم والشمول ليسا بدون الصواب والخطأ لهما مناط بكل شيء ، ويغلبان على الأفعال ، وإن كان أحدهما عدمًا للآخر . وأما الرجاء والخوف فهما عرضان للقلب بأسباب بادية وخافية ، ولا يدخلان في باب الخلق من كل وجه ولا يخرجان أيضًا بكل وجه وهما كالعمادين للإنسان قد استصلح لهما ، وربط قوامه بغلبتهما وضعفهما . وأما العدل والجور فقد يكونان خلقين بالفطرة ، ويكونان فعلين بالفكرة وجانباهما بالفعل ألصق ، وإلى الاكتساب أقرب . وأما الشجاعة والجبن فهما خلقان متصلان بالخلق ، ولهذا يعز على الشجاع أن يتحول جبانًا ، ويتعذر على الجبان أن يصير شجاعًا ، وكذلك طرفاهما داخلان في الخلق أعني التهور والتوقي . وأما السخاء والبخل فهما خلقان محضان أو قريبان من المحض ، ولهذا تعلق الحمد والذم بهما وبأصحابهما ، والمدح والهجو سريا إليهما واتصلا بهما ؛ وقد يندم السخي على بذله كثيرًا خوفًا من الإملاق ، فلا يستطيع ذلك إذا أخذت الأريحية ، وحركته اللوذعية ؛ وقد يلوم البخيل نفسه كثيرًا إذا سلقته الألسنة الحداد ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت