فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 524

""""""صفحة رقم 135""""""

وجبه بالتوبيخ ، وشمخ عند رؤيته الأنف ، وغضن الجبين وأولم بالعذل وقوبل ؛ ومع ذلك فلا يرشح إلا على بطء وكلفة وتضجر ؛ والكلام في هذين الخلقين طويل ، لأنهما أدخل في تلاقي الناس وتعاطيهم في عشرتهم ومعاملتهم . وأما الحلم والسفه فهما أيضًا خلقان ، والأخلاق تابعة للمزاج في الأصل ، ولذلك قلنا: إن الخلق ابن الخلق ، والولد شبيهٌ بوالده ؛ وفي الجملة ، كل ما يمكن أن يقال فيه للإنسان لا تفعل هذا ، وأقلل من هذا وكف عنه ، فإنه في باب الأفعال أدخل ، وكل ما لم يجز أن يقال ذلك فيه فهو في باب الأخلاق أدخل ، ثم لبعض هذا نسبة إلى الخلق أو الخلق ، إما ظاهرة غالبة وإما خفية ضعيفة . وأما الطيش والوقار فهما يختلطان بالحلم والسفه ويجريان معهما ؛ فليس ينبغي أن ينشر الكلام ويطول الشرح . وأما الجهل والعلم فليسا من الأخلاق ولا من الخلق وإنما يبرزان من صاحب الأخلاق والخلق للمزاج أثرين قويين واحدهما عدم والآخر وجدان ، والعدم لا يكون أعدم من عدم ، والوجدان يكون أبين من وجدان . وأما المعرفة والنكرة فهما في جوار العلم وضده ، ولكنهما أعلق بالحس وألصق بالنفسين ، أي الشهوية والغضبية . وأما العقل والحمق فليس من الخلق ، والكلام في تفسير العقل مشهور ، وعدمه الحمق . وأما الصحة والمرض فليسا أيضًا من الأخلاق ، ولكنهما يوجدان في الإنسان بواسطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت