فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 136""""""
النفس ، إما في البدن ، وإما في العقل ، ولذلك يقال: أمراض البدن ، وأمراض النفس ، وصحة البدن وصحة النفس . وأما الاعتدال والانحراف فهما يدخلان في الخلق بوجه ، ويخلصان منه بوجه ، ويعمان أعراض البدن وأعراض النفس ، ويوصف بهما الإنسان ، على أن الانحراف المطلق لا يوجد ، والاعتدال المطلق لا يوجد ، ولكن كلاهما بالإضافة . وأما العفة والفجور فخلقان لهما جمرة وهمود ، والحاجة تمس إلى العدل في استعمال العفة ونفي الفجور ، وإذا قويت العفة حالت العصمة ، وإذا غلب الفجور صار عدوانًا . وأما التنبيه والغفلة فقريبان من الخلق ويغلبان على الإنسان ، إلا أن فرط التنبيه موصولٌ بالوحي ، وفرط الغفلة موصول بالبهيمية . وأما الذكر والنسيان فليسا بخلقين محضين ، ومنشؤهما بالمزاج ، وأحدهما من علائق النفس العالمة ، والآخر من علائق النفس البهيمية . وأما الذكاء والبلادة فهما خلقان ، ونعتهما كنعت الذكر والنسيان ، إلا أن هذين يعرضان في الحين بعد الحين ، والأخريان كالراسخين في الطينة . وأما الغبطة والحسد فخلقان رسم الأول منهما بأن تتمنى لنفسك ما أوتيه صاحبه ورسم الثاني بأن تتمنى زوال ما أوتيه صاحبك وإن لم يصل إليك . ورسوم هذه