فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 139""""""
وقفٌ على الإضافة ؛ وقد وجدنا من كذب لينتفع ، ولم نجد من صدق ليكتسب الضرر . وأما الإخلاص والنفاق ، فهما يلحقان بالخلق ، ولكنهما يصدران عن عقيدة القلب وضمير النفس . وأما الإحسان والإساءة ، فهما يعمان الأفعال والأقوال ، فإذا رسخ اعتيادهما استحالا خلقين . وأما النصح والغش ، فهما خلقان ، وطرفاهما يتعلقان بالخلق . وكذلك الطمع واليأس ، والحب والبغض ، واللهج والسلو ، وما شاكل هذا الباب . ولم يجر هذا كله في المذاكرة بالحضرة ، ولكن رأيت من تمام الرسالة أن أضم هذا كله إلى حومته ، وأبلغ الممكن من مقتضاه في تتمته . وقال لي: هات الوداع ، فإن الليل قد هم بالإقلاع . قلت: قال أبو سعيد الذهبي الطبيب: لو علم الذي يحمل الباذنجان أن على ظهره باذنجانًا لصال على الثيران . فضحك - أضحك الله سنه ، وحقق في كل خير ظنه - وقال: إن كنت تحفظ في غرائب أخلاق الحيوان شيئًا فاذكره إذا حضرت ، فقد مر في أخلاق الإنسان ما يكفي مجلس الإمتاع والمؤانسة ، فإذا ضم هذا إلى ذاك كان للإنسان فيه تبصر كافٍ ، وتذكرٌ شافٍ . وصدق - صدق الله قوله - لأن الإنسان أشرف الحيوان ، وإنما كان هكذا لأنه حاز جميع قوى الحيوان ثم زاد عليه بما ليس لشيء منه ، فصار ربًا له سائسًا ، ومصرفًا له حارسًا ، ونظر إلى ما سخر له منه فاعتبر ، وقاد نفسه إلى حسن ما رأى ، وعزفها