فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 524

""""""صفحة رقم 175""""""

قبورهم . وقال أيضًا: النفس لا تموت ، لأنها أشبه بالأمر الإلهي من البدن ، إذ كان يدبر البدن ويرأسه . والله جل وعز المدبر لجميع الأشياء ، والرئيس لها . والبدن أشبه شيء بالشيء الميت من النفس إذ كان البدن إنما يحيا بالنفس . وقال أيضًا: النفس قابلة للأضداد ، فهي جوهر ، فالفائدة أن النفس جوهر . وقال: النفس ليست بهيولى ، فلو كانت هيولى لكانت قابلةً للعظم ، فليست النفس إذًا بهيولى . وقال: ليست النفس بجسم ، لأن النفس نافذة في جميع أجزاء الجسم الذي له نفس ، والجسم لا ينفذ في جميع أجزاء الجسم ؛ ولا هيولى ، لأن النفس لو كانت هيولى لكانت قابلة للمقادير والعظم ، وفائدة هذا أن النفس جوهر على طريق الضرورة . وقال آخر: حركة كل متحرك تنقسم قسمين: أحدهما من داخل ، وهو قسمان: قسم كالطبيعة التي لا تسكن البتة ، كحركة النار ما دامت نارًا ، وقسمٌ هو كحركة النفس تهيج أحيانًا وتسكن أحيانًا ، وكحركة جسد الإنسان التي تسكن إذا خرجت نفسه وصار جيفة . والقسم الآخر من خارج ، وهو قسمان: أحدهما يدفع دفعًا كما يدفع السهم ويطلق عن القوس ، والآخر يجر جرًا كما تجر العجلة والجيفة . وقال: فنقول: ليس يخفى أن جسدنا ليس مدفوعًا دفعًا ولا مجرورًا جرًا ولما كان كل مدفوع أو مجرور متحرك من خارج متحركًا لا محالة من داخل ، فالجسد إذن متحرك من داخل اضطرارًا . وقال: إن كان جسدنا متحركًا من داخل ، وكان كل متحرك من داخل إما متحركًا حركةً طبيعية لا تسكن ، وإما نفسية تسكن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت