فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 524

""""""صفحة رقم 176""""""

فليس يخفى أن حركة جسد الإنسان ليست بدائمة لا تسكن ، بل ساكنة لا تدوم ، وكانت حركة كل ما سكنت حركته فلم تدم ليست حركةً طبيعية لا تسكن ، بل نفسيةً من قبل نفسٍ تحركه وتحسسه . بوقال: إن كانت النفس هي التي تحيي الإنسان وتحركه ، وكان كل محرك يحرك غيره حيًا قائمًا موجودًا ، فالنفس إذًا حيةٌ قائمة موجودة . وقال أيضًا: النفس جوهر لا عرض ، وحد الجوهر أنه قابل للأضداد من غير تغير ، وهذا لازم للنفس ، لأنها تقبل العلم والجهل ، والبر والفجور ، والشجاعة والجبن ، والعفة وضدها ، وهذه أشياء أضدادٌ ، من غير أن تتغير في ذاتها ، فإذا كانت النفس قابلةً لحد الجوهر ، وكان كل قابل لحد الجوهر جوهرًا فالنفس إذًا جوهر . وقال: قد استبان أن النفس هي المحيية المحركة للجسد الذي هو الجوهر ولما كان كل محيٍ حركٍ للجوهر جوهرًا فالنفس إذًا جوهر . وقال: لا سبيل أن يكون المحيا المحرك جوهرًا ويكون المحيي المحرك غير جوهر ، فإذا كانت هي المحيية المحركة للجسد ، وكان لا يمكن أن يكون المحيي المحرك للموجود غير موجود ، فالنفس إذًا لا يمكن أن تكون غير موجودة . وقال: إن كانت النفس بها قوى وحياة الجسد ، فيمتنع أن يكون قوامها بالجسد ، بل بذاتها التي قامت بها حياة الجسد . وقال: إن كانت النفس قائمة بذاتها التي قامت بها حياة الجسد ، فما كان قائمًا بذاته فهو جوهر ، فالنفس إذا جوهر . وقد أملى علينا أبو سليمان كلامًا في حديث النفس هذا موضعه ، ولا عذر في الإمساك عن ذكره ليكون مضمومًا إلى غيره ، وإن كان كل هذا لم يجر على وجهه بحضرة الوزير - أبقاه الله ومد في عمره - لكن الخوض في الشيء بالقلم مخالفٌ للإفاضة باللسان ، لأن القلم أطول عنانًا من اللسان ، وإفضاء اللسان أحرج من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت