فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 181""""""
الرواء المقبول . والسكينة النفسية مماثلة الروية للبديهة ، ومواطأة البديهة للروية ، وقصد الغاية بالهيئة المتناسبة ، يحدث بها لصاحبها سمتٌ ظاهر ورنو دائم وإطراقق لا وجوم معه ، وغيبة لا غفلة معها ، وشهامة لا طيش فيها . والسكينة العقلية حسن قبول الاستفاضة بنسبة تامة إلى الإفاضة ؛ ومعنى هذا أن القابل مستغرق بقوة المقبول منه ، وبهذه الحال يحدث لصاحبها هدى يشتمل على وزن الفكر في طلب الحق مع سكون الأطراف في أنواع الحركات . والسكينة الإلهية لا عبارة عنها على التحديد ، لأنها كالحلم في الانتباه وكالإشارة في الحلم ، وليست حلمًا ولا انتباهًا في الحقيقة ، لأن هذين نعتان محمودان في عالم السيلان والتبدل ، جاريان على التخيل والتجوز بزوائد لا ثبات لها ونواقص لا مبالاة بها ، روحانية في روحانية ، كما يقال: هذا صفو هذا ؛ وهذا صفو الصفو ومن لحظ هذه الكيفية وبوشر صدره بهذه الحقيقة استغنى عن رسوم محددة بألفٍ ولام ، وحقائق مكنونة في عرض الكلام ؛ وإذا جهلنا أشياء هي لأهل الأنس بلغات قد فطروا عليها ، وعبارات أنسوا بها ، كيف نجد السبيل إلى الإفصاح والإشارة إليها . فهذا باب واضح ، والطمع في نيله نازح ؛ وإذا كان المنال صعبًا في الموضع الذي عمدنا إليه ، فكيف يكون حالنا في البحث عما في حيز الألوهية وبحبوحة الربوبية ، ولا كون هناك ولا ما نسبته للكون ؛ وأقوى ما في أيدينا أن نتعلل بالوجود ، فالموجود والوجدان والجود ، وهذه كلها غليظة بالإضافة إلينا وفوق الدقيقة بالإضافة إلى أعيانها .