فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 524

""""""صفحة رقم 182""""""

فعلى هذا ، الصمت أوجد للمراد من النطق ، والتسليم أظفر بالبغية من البحث . قال البخاري: فشيء كهذا بدقيقه وإشكاله ، وغموضه وخفائه ، كيف يظهر على جبلة بشري وبنية طينية وكمية مادية وكيفية عنصرية ؟ . فقال: يا هذا ، إنما يشع من هذه السكينة على قدر ما استودع صاحبها من نور العقل ، وقبس النفس ، وهبة الطبيعة ، وصحة المزاج ، وحسن الاختيار واعتدال الأفعال ، وصلاح العادة ، وصحة الفكرة ، وصواب القول ، وطهارة السر ومساواته للعلانية ، وغلبته بالتوحد ، وانتظام كل صادر منه ووارد عليه . وها هنا تمحى الجبلة البشرية ، وتتبدد الجبلة الطينية ، وتبيد الكمية المادية وتعفو الكيفية العنصرية ، ويكون السلطان والولاية والتصريف والسياسة كلها لتلك السكينة التي قدمنا وصفنا لها ، واشتد وجدنا بها ، وطال شوقنا إليها ودام حديقنا نحوها ، واتصل رنونا إليها ، وتناهت نجوانا بذكرها . وهذا هو الخلع الذي سمعت بذكره ، واللباس الذي سألت عنه ، أعني خلع ما أنت منه إنسان ، ولبس ما أنت به ملك . الله المستغاث منكم ، ما أشد بلواي بكم ، لم تتحركون إلا إلى ما لا سكون لكم فيه ؟ ولم تسألون عما لا اطلاع لكم عليه ؟ سلوا ربكم أعينًا بصيرة ، وآذانًا واعية ، وصدورًا طاهرة ، وقوة متتابعة ، فإنكم إذا منحتموها هديتم لها ، وإذا حرمتموها قطعتم دونها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . قال البخاري: وقد تركنا يا سيدنا حديث السكينة المجموعة من هذه الجملة بأنصباء مختلفة . فقال: لا عجب أن ينشأ العالم بكل ما فيه في هذه الحوة التي لذنا بها وحاولنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت