فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 183""""""
الوصول إليها ؛ وأي شيء أعجب في هذا المقام ، رسم أو قوام ، أو ثبات أو دوام ، إلا له نصيب من عناية الله تعالى الكريم . نعم ، والسكينة المجموعة من كل ما سلف القول فيه تقاسمها نوع الإنسان بالزيادة والنقصان ، والغموض والبيان ، والقلة والكثرة ، والضعف والقوة ، وهذا يتبين بأن تقسم الطيش والحدة والعجلة والخفة على أصحابها ، فتجد التفاوت ظاهرًا . وكذلك إذا قسمت الهدوء والقرار والسكون والوقار على أهلها ، فإنك تجد التباين مكشوفًا والاختلاف ظاهرًا . ثم قال: أما السكينة التي هي في أعلى المراتب فهي لأشخاص فوق البشر ، وليس لهم نسبة من الخلق إلا الخلقة الحسية والعشرة البشرية ، وإلا فهم في ذروة عالية ، ومحلة إلهية . قال: وأما السكينة التي تلي هذه فهي للأنبياء على اختلاف حظوظهم منها لأنها مرتبات تنقسم بين المنام واليقظة انقسامًا متفاوتًا بالعرض الحامل للصدق وللشبيه بالصدق ، وللحق وللقرب من الحق ، وللصحيح والتالي للصحيح ، ثم يختلف بيانهم عن ذلك بالتعريض والإيضاح ، والكناية والإفصاح ، والتشبيه والاستعارة . قال: فأما السكينة التي تتلو هذه فهي التي تظهر على طائفة تخلف الأنبياء ، وذلك أن بقايا قواهم يرثها الذين صحبوهم ، واستضاءوا بنورهم ، وفهموا عنهم ، ولقنوا منهم ، ودخلوا في زمرتهم ، وحاكوهم في الشمائل والأخلاق ، وسلكوا منهاجهم في القيادة والسياق ، وصلحوا سفراء بين الأبعدين ، كما كانوا سجراء للأقربين ، وهم الذين يفسرون الغامض ، ويوضحون المشكل ، ويبسطون المطوي ، ويشرحون المكنى ، ويبرزون