فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 184""""""
المراد والمعنى ، ويوطدون الأساس ، ويرفعون الالتباس ، وينفون الوحشة ويحدثون الإيناس . وأما السكينة الباقية فهي مفضوضة على اتباع هؤلاء بالسهام العلوية ، والمقادير العدلية ، والمناسيب العقلية ، من غير جور ولا حيف ، ولا انحراف ولا ميل . فقال البخاري: أهي - أعني السكينة - في معنى فاعلة أو مفعولة ؟ فقال: الفضاء أعرض مما تظن ، وإن كان في غاية العرض ؛ والذروة أعلى من أن ترام وإن كان الإنسان يطلبها بالبسط والقبض . هي بوجه في معنى فاعلة إذا شعرت بتأثيرها ، وبوجه آخر في معنى مفعولة إذا شعرت بتأثرها . وبوجه آخر ، ليست من هذين القبيلين في شيء إذا لحظتها في معانيها قبل تأثيرها وتأثرها ، وأنت تعتبر حد الفاعل والمفعول من شكل اللفظ ووزن الترتيب ، بشائع العادة وقائم العرف ، والسكينة وراء هذا كله بالحق والواجب والصحة والتمام فإنها صراط الله للمخصوصين بالاستقامة عليه ، فإذا شهدت المخصوص بها كانت عبارتك عن الملحوظ منها مشاكلةً لعبارتك عن أخلاق رضية وأحوال مرضية ، وإذا شهدت ذلك المعنى من معاني الحق كانت عبارتك متلجلجةً لا نظام لها ولا تعادل ولا اتساق على العادة الجارية والحال الطارئة ؛ فأحق ما ينبغي لطالب الحكمة واللائذ بهذه الحومة أن يبحث وينظر ، ويكشف وينقر ، ويستقصى ويسبر ويسأل ويستبصر ؛ حتى إذا بلغ هذه الآفاق ، وشهد هذه الأعلام ، ووجد الصواب الذي لا شوب فيه ، وصادف اليقين الذي لا ريب معه ، وعرف الاستبانة التي تغني عن البيان ، وذاق المعنى الذي هو فوق العيان ، أمسك وانتهى ، ووقف واستغنى لا لعرض ظلام غشيه ، ولكن لسطان شعاعٍ ملكه ؛ لأن ذلك النور محيط بكل