فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 186""""""
فأما الترك فلها الشجاعة . والعرب تشاركها إما بالزيادة وإما بالمساواة ؛ وليس للترك بعد هذا حظ ولا دراية إلابقسط من الظل من الشخص . والعرب مع منطقها البارع لها المزية المعروفة على الترك بعد في السياسة وإن كانت قاصرةً ؛ وأما الزيج والسودان فغلبت عليها الفسولة وشاكلت البهائم الضعيفة ، كما شاكلت الترك السباع القوية . قيل له: إن أبا زيد قد عمل كتابًا في أخلاق الأمم . قال: قد رأيته وقرأته وقد أفاد ، وكل من تكلم على طريقة الحكماء الذين يتوخون من الأمور لبابها ، ويصرفون عنها قشورها ، فله السابقة والتقدم على من يخبط كفلان وفلان . ومن جحد بلاغة العرب في الخطابة وجولانها كل مجال وتميزها باللسان فقد كابر ، ومن أنكر تقدم يونان في إثارة المعاني من أماكنها وإقامة الصناعات بأسرها ، وبحثها عن العالم الأعلى والأوسط والأسفل فقد بهت . ومن دفع مزية الفرس في سياستها وتدبيراتها وترتيب الخاصة والعامة بحق ما لها وعليها فقد عاند . وهكذا من دفع ما للهند ، فليس من شخص وإن كان زريًا قميئًا إلا وفيه سر كامنٌ لا يشركه فيه أحد ، وإذا كان هذا في شخص على ما قلنا ، فكيف إذا نظرت إلى ما يحويه النوع . وهكذا إذا ارتقيت إلى الجنس ، وهذا لأن عرض الجنس أوسع من عرض النوع ، كما أن عرض النوع أوسع من عرض الشخص ، وليس دون الشخص تحت ، كما أنه ليس فوق الجنس فوق . وأما انقسام هذه الثلاثة على هذا فليكون فضاء العالم غاصًا بالطرف والوسط والأفق وليكون سحًا بالغًا من المصدر إلى المورد .