فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 187""""""
وعلى هذا لولا الجنس لم يوجد نوعٌ ، ولولا النوع لم يوجد شخص . وكذلك العكس . قال أبو سعيد الطبيب: أللعالم العلوي أجناس وأنواع وأشخاص ؟ قال: كيف يخلو العالم العلوي من هذا التقسيم ، وإنما هذا الذي لحقنا في العالم السفلي حكاية ذلك العالم العلوي حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة . فقال له مستزيدًا: فهل في البسائط الإلهية أجناس وأنواع وأشخاص ؟ فقال: لا ، إلا أن يتخذ شيء من هنالك قراره في معارض العالم السفلي بقوة العالم العلوي ، وذلك كالبرق إذا خطف ، والنسيم إذا لطف . قال: فهل ينال البسائط نقصٌ بالإخبار بالأجزء المركبة عنها كما ينال المركبات كمالٌ بالأجزاء البسيطة عنها ؟ فقال: لا ، لأن ما علا يؤثر ولا يقبل التأثير ؛ وما سفل يتأثر . ألا ترى أن ما علا من الكواكب لا يتصل بشيء دونه ، وما سفل منها يتصل بما علا عنه . وقال له أيضًا: إذا قلنا: الروحانيات ، فماذا ينبغي أن يلحظ منها ؟ فقال: الروحانيات على أقسام ؛ فقسم منها متبدد في المركبات من الحيوان والجماد ، وقسم منها مكتنفٌ للحيوان والجماد ، وبحسب هذا الاكتناف هو أبسط وألطف من القسم الأول المتبدد ؛ وقسمٌ منها فوق القسم المكتنف ، وهو الذي منه مادة المحيط ؛ وقسم آخر فوق هذا الممتد ، ثم فوق هذا ما لا يملكه وهم ، ولا يدركه فهم ؛ وذلك أنه في جناب القدس وحيث لا مرام لشيء من قوى الجن والإنس . وسألت أبا سليمان فقلت: إن علي بن عيسى الرماني ذكر أن التمكين من القبيح قبيح ، لأن التمكين من الحسن حسن . فلو كان التمكين من القبيح قبيحًا مع كونه من الحسن حسنًا كان حسنًا قبيحًا ؛ وهذا تناقض ؛ كيف صحة هذا الذي أومأ إليه ؟ فقال: أخطأت ، لأن التمكين وحده اسمٌ مجرد لشيء محدد ، والأسماء المحددة دلالتها على الأعيان لا على صفات الأعيان أو ما يكون من الأعيان أو ما يكون في الأعيان . والتمكين معتبر بما يضاف إليه ويناط به ، فإن كان من القبيح فهو قبيح لأنه علة