فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 524

""""""صفحة رقم 188""""""

القبيح ، وإن كان من الحسن فهو حسن لأنه سبب الحسن . وهذا كما تقول: هذا الدرهم نافع أو ضار ؟ فيقال: إن صرفته فيما ينبغي فهو نافع ، وإن أنفقته فيما لا ينبغي فهو ضار ، وكذلك السيف في الآلات ، وكذلك اللفظ في الكلمات ، والإضافة قوة إليهة سرت في الأشياء سريانًا غريزيًا قاهرًا متملكًا قاسرًا ، فلا جرم لا ترى حسيًا أو عقليًا أو وهميًا أو ظنيًا أو علميًا أو عرفيًا أو عمليًا أو حلميًا أو يقظيًا إلا والتصاريف سارية فيها ، والإضافة حاكمة عليها . وهذا لأن الأشياء بأسرها مصيرها إلى الله الحق ، لأن مصدرها من الله الحق ، فالإضافة لازمة ، والنسبة قائمة ، والمشابهة موجودة . ولولا إضافة بعضنا إلى بعض ما اجتمعنا ولا افترقنا ، ولولا الإضافة بيننا الغالبة علينا ما تفاهمنا ولا تعاونًا . قال: إذا كنا بالتضايف نتوالى ، فبأي شيء بعده نتعادى ؟ قال: هذا أيضًا بالإضافة ، لأن الإضافة ظل ، والشخص بالظل يأتلف ، وبالظل يختلف . وقال: ويزيدك بيانًا أن العدم والوجود شاملان لنا ، سائران فينا فبالوجود نتصادق ، وبالعدم نتفارق . وسأل مرة عن الطرب على الغناء والضرب وما أشبههما . فكان من الجواب: قيل لسقراط فيما ترجمه أبو عثمان الدمشقي . لم طرب الإنسان على الغناء والضر ؟ فقال: لأن نفسه مشغولةٌ بتدبير الزمان من داخل ومن خارج ، وبهذا الشغل هي محجوبة عن خاص مآلها . فإذا سمعت الغناء انكشف عنها بعض ذلك الحجاب ، فحنت إلى خاص ما لها من المثالات الشريفة والسعادات الروحانية من بعد ذلك العالم ، لأن ذلك وطنها بالحق . فأما هذا العالم فإنها غريبة فيه ، والإنسان تابع لنفسه ، وليست النفس تابعة للإنسان ، لأن الإنسان بالنفس إنسان ، وليست النفس نفسًا بالإنسان ، فإذا طربت النفس - أعني حنت ولحظت الروح الذي لها - تحركت وخفت فارتاحت واهتزت . ولهذا يطرح الإنسان ثوبه عنه ، وربما مزقه كأنه يريد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت