فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 524

""""""صفحة رقم 200""""""

ثم قال: اجمع لي حروفًا نظائر لهذا من اللغة ، واشرح ما ندر منها ، وعرض الشك لكثير من الناس فيها . فقلت: السمع والطاعة مع الشرف بالخدمة . وقال أيضًا: حدثني عن شيء هو أهم من هذا لي وأخطر على بالي ، إني لا أزال أسمع من زيد بن رفاعة قولًا ومذهبًا لا عهد لي به وكنايةً عما لا أحقه ، وإشارةً إلى ما لا يتوضح شيءٌ منه ، يذكر الحروف ويذكر النقط ، ويزعم أن الباء لم تنقط من تحت واحدةً إلا بسبب ، والتاء لم تنقط من فوق اثنتين إلا لعلة ، والألف لم تعر إلا لغرض . وأشباه هذا ؛ وأشهد منه في عرض ذلك دعوى يتعاظم بها وينتفج بذكرها ؛ فما حديثه ؟ وما شأنه ؟ وما دخلته ؟ وما خبره ؟ فقد بلغني أنك تغشاه وتجلس إليه ، وتكثر عنده ، وتورق له ، ولك معه نوادر مضحكة ، وبوادر معجبة . ومن طالت عشرته لإنسانٍ صدقت خبرته به ، وانكشف أمره له ، وأمكن اطلاعه على مستكن رأيه وخافي مذهبه وعويص طريقته . فقلت: أيها الوزير ، هو الذي تعرفه قبلي قديمًا وحديثًا بالتربية والاختبار والاستخدام ، وله منك الأخوة القديمة والنسبة المعروفة . قال: دع هذا وصفه لي . قلت: هناك ذكاءٌ غالبٌ ، وذهنٌ وقادٌ ، ويقظةٌ حاضرة ، وسوانح متناصرة ، ومتسعٌ في فنون النظم والنثر ، مع الكتابة البارعة في الحساب والبلاغة ، وحفظ أيام الناس ، وسماعٍ للمقالات ، وتبصرٍ في الآراء والديانات ، وتصرفٍ في كل فنٍ: إما بالشدو الموهم ، وإما بالتبصر المفهم ، وإما بالتناهي المفحم . فقال: فعلى هذا ما مذهبه ؟ قلت: لا ينسب إلى شيء ، ولا يعرف برهط ، لجيشانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت