فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 524

""""""صفحة رقم 201""""""

بكل شيء ، وغليانه في كل باب . ولاختلاف ما يبدو من بسطة تبيانه ، وسطوته بلسانه ، وقد أقام بالبصرة زمانًا طويلًا ، وصادف بها جماعةً لأصناف العلم وأنواع الصناعة ؛ منهم أبو سليمان محمد بن معشر البيستي ، ويعرف بالمقدسي ، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني ، وأبو أحمد المهرجاني والعوفي وغيرهم ، فصحبهم وخدمهم ؛ وكانت هذه العصابة قد تآلفت بالعشرة ، وتصافت بالصداقة ، واجتمعت على القدس والطهارة والنصيحة ، فوضعوا بينهم مذهبًا زعموا أنهم قربوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله والمصير إلى جنته ، وذلك أنهم قالوا: الشريعة قد دنست بالجهالات ، واختلطت بالضلالات ؛ ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفلة ، وذلك لأنها حاويةٌ للحكمة الاعتقادية ، والمصلحة الاجتهادية . وزعموا أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال ؛ وصنفوا خمسين رسالةً في جميع أجزاء الفلسفة: علميها وعمليها ، وأفردوا لها فهرستًا وسموها رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء ، وكتموا أسماءهم ، وبثوها في الوراقين ، ولقنوها للناس ، وادعوا أنهم ما فعلوا ذلك إلا ابتغاء وجه الله عز وجل وطلب رضوانه ليخلصوا الناس من الآراء الفاسدة التي تضر النفوس ، والعقائد الخبيثة التي تضر أصحابها ، والأفعال المذمومة التي يشقى بها أهلها ؛ وحشوا هذه الرسائل بالكلم الدينية والأمثال الشرعية والحروف المحتملة والطرق الموهمة . فقال: هل رأيت هذه الرسائل ؟ قلت: قد رأيت جملةً منها ، وهي مبثبوتةٌ من كل فنٍ نتفًا بلا إشباعٍ ولا كفاية ، وفيها خرافات وكنايات وتلفيقات وتلزيقات ؛ وقد غرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت