فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 202""""""
الصواب فيها لغلبة الخطأ عليها ؛ وحملت عدةً منها إلى شيخنا أبي سليمان المنطقي السجستاني محمد بن بهرام وعرضتها عليه ونظر فيها أيامًا واختبرها طويلًا ؛ ثم ردها علي وقال: تعبوا وما أغنوا ، ونصبوا وما أجدوا ، وحاموا وما وردوا ، وغنوا وما أطربوا ، ونسجوا فهلهلوا ، ومشطوا ففلفلوا ؛ ظنوا ما لا يكون ولا يمكن ولا يستطاع ؛ ظنوا أنهم يمكنهم أن يدسوا الفلسفة - التي هي علم النجوم والأفلاك والمجسطي والمقادير وآثار الطبيعة ، والموسيقى التي هي معرفة النغم والإيقاعات والنقرات والأوزان ، والمنطق الذي هو اعتبار الأقوال بالإضافات والكميات والكيفيات - في الشريعة ، وأن يضموا الشريعة للفلسفة . وهذا مرامٌ دونه حدد ؛ وقد توفر على هذا قبل هؤلاء قوم كانوا أحد أنيابًا ، وأحضر أسبابًا ، وأعظم أقدارًا ، وأرفع أخطارًا ، وأوسع قوىً ، وأوثق عرًا ، فلم يتم لهم ما أرادوه ، ولا بلغوا منه ما أملوه ؛ وحصلوا على لوثاتٍ قبيحة ، ولطخاتٍ فاضحة ، وألقابٍ موحشة ، وعواقب مخزية ، وأوزارٍ مثقلة . فقال له البخاري أبو العباس: ولم ذلك أيها الشيخ ؟ قال: إن الشريعة مأخوذةٌ عن الله - عز وجل - بوساطة السفير بينه وبين الخلق من طريق الوحي ، وباب المناجاة ، وشهادة الآيات ، وظهور المعجزات ، إلى ما يوجبه العقل تارةً ، ويجوزه تارةً ، لمصالح عامةٍ متقنة ، ومراشد تامةٍ مبينة ؛ وفي أثنائها ما لا سبيل إلى البحث عنه ، والغوص فيه ؛ ولابد من التسليم للداعي إليه ، والمنبه عليه ؛ وهناك يسقط ' لم '