فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 203""""""
ويبطل ' كيف ' ، ويزول ' هلا ' ويذهب ' لو ' و ' ليت ' في الريح ، لأن هذه المواد عنها محسومة ، واعتراضات المعترضين عليها مردودةٌ ، وارتياب المرتابين فيها ضار ، وسكون الساكنين إليها نافع ؛ وجملتها مشتملةٌ على الخير ، وتفصيلها موصولٌ بها على حسن التقبل ، وهي متداولة بين متعلق بظاهرٍ مكشوف ، ومحتجٍ بتأويلٍ معروفٍ ؛ وناصر باللغة الشائعة ، وحامٍ بالجدل المبين ، وذابٍ بالعمل الصالح ، وضاربٍ للمثل السائر ، وراجعٍ إلى البرهان الواضح ، ومتفقهٍ في الحلال والحرام ، ومستندٍ إلى الأثر والخبر المشهورين بين أهل الملة ، وراجع إلى اتفاق الأمة . وأساسها على الورع والتقوى ، ومنتهاها إلى العبادة وطلب الزلفى . ليس فيها حديث المنجم في تأثيرات الكواكب وحركات الأفلاك ومقادير الأجرام ومطالع الطوالع ومغارب الغوارب . ولا حديث تشاؤمها وتيامنها ، وهبوطها وصعودها ، ونحسها وسعدها ، وظهورها واستسرارها ، ورجوعها واستقامتها ، وتربيعها وتثليثها ، وتسديسها ومقارنتها . ولا حديث صاحب الطبيعة الناظر في آثارها ، وأشكال الأسطقسات ، بثبوتها وافتراقها ، وتصريفها في الأقاليم والمعادن والأبدان ، وما يتعلق بالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ؛ وما الفاعل وما المنفعل منها ؛ وكيف تمازجها وتزاوجها ، وكيف تنافرها وتسايرها ؛ وإلى أين تسري قواها ، وعلى أي شيء يقف منتهاها . ولا فيها حديث المهندس الباحث عن مقادير الأشياء ونقطها وخطوطها وسطوحها وأجسامها وأضلاعها وزواياها ومقاطعها ، وما الكرة ؟ وما الدائرة ؟ وما المستقيم ؟ وما المنحنى ؟ ولا فيها حديث المنطقي الباحث عن مراتب الأقوال ، ومناسب الأسماء والحروف والأفعال ؛ وكيف ارتباط بعضها ببعض على موضوع رجل من يونان حتى يصح بزعمه الصدق ، وينبذ الكذب . وصاحب المنطق يرى أن الطبيب والمنجم والمهندس وكل من فاه بلفظٍ وأم غرضًا فقراء إليه ، محتاجون إلى ما في يديه .