فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 524

""""""صفحة رقم 204""""""

قال: فعلى هذا كيف يسوغ لإخوان الصفاء أن ينصبوا من تلقاء أنفسهم دعوةً تجمع حقائق الفلسفة في طريق الشريعة ؟ على أن وراء هذه الطوائف جماعة أيضًا لهم مآخذ من هذه الأغراض ، كصاحب العزيمة وصاحب الطلسم وعابر الرؤيا ومدعي السحر وصاحب الكيمياء ومستعمل الوهم . قال: ولو كانت هذه جائزةً وممكنةً لكان الله تعالى نبه عليها ، وكان صاحب الشريعة يقوم شريعته بها ، ويكملها باستعمالها ، ويتلافى نقصها بهذه الزيادة التي يجدها في غيرها ، أو يخص المتفلسفين على إيضاحها بها ويتقدم إليهم بإتمامها ، ويفرض عليهم القيام بكل ما يذب به عنها حسب طاقتهم فيها ، ولم يفعل ذلك بنفسه ، ولا وكله إلى غيره من خلفائه والقائمين بدينه ؛ بل نهى عن الخوض في هذه الأشياء ، وكره إلى الناس ذكرها ، وتوعدهم عليها ، وقال: من أتى عرافًا أو طارقًا أو حازيًا أو كاهنًا أو منجمًا يطلب غيب الله منه فقد حارب الله ، ومن حارب الله حرب ، ومن غالبه غلب ، حتى قال: لو أن الله حبس عن الناس القطر سبع سنين ثم أرسله لأصبحت طائفةٌ به كافرين . ويقولون: مطرنا بنوء المجدح ، فهذا كما ترى ، والمجدح: الدبران . ثم قال: ولقد اختلفت الأمة ضروبًا من الاختلاف في الأصول والفروع ، وتنازعوا فيها فنونًا من التنازع في الواضح والمشكل من الأحكام ، والحلال والحرام ، والتفسير والتأويل ، والعيان والخبر ، والعادة والاصطلاح ؛ فما فزعوا في شيء من ذلك إلى منجمٍ ولا طبيب ولا منطقيٍ ولامهندسٍ ولا موسيقي ولا صاحب عزيمةٍ وشعبذة وسحرٍ وكيمياء ، لأن الله تعالى تمم الدين بنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولم يحوجه بعد البيان الوارد بالوحي إلى بيانٍ موضوعٍ بالرأي . قال: وكما لم نجد في هذه الأمة من يفزع إلى أصحاب الفلسفة في شيء من دينها ، فكذلك أمة عيسى عليه السلام وهي النصارى ، وكذلك المجوس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت